السيد محمدحسين الطباطبائي

63

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . « 1 » ففرق بين أن يجاهد العبد في اللّه تعالى وبين أن يجاهد في سبيل اللّه تعالى ، فالثاني يريد سلامة السبيل ودفع العائق عنه ، والأوّل إنّما يريد وجه اللّه تعالى ولا يوقف نظره على سبيل دون سبيل ، بل يريده سبحانه بذلك فيمدّه اللّه سبحانه بالهداية إلى سبيل بعد سبيل حتّى يختصّه به جلّت عظمته . إذا تمهّد جميع ما مرّ على طوله تبيّن معنى قوله سبحانه : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ . . . ، وأنّه أمر وراء معنى العبادة غير أنّه بمنزلة روحه ، وهو الوجه في تغيير السياق من الإخبار في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ إلى الإنشاء بقوله : اهْدِنَا ، ومن الوصل إلى الفصل ، وتبيّن أيضا معنى الروايات الواردة فيهما . فمنها : ما في المعاني في معنى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ عن الصادق - عليه السلام - : يعني أرشدنا إلى لزوم « 2 » الطريق المؤدّي إلى محبّتك والمبلّغ إلى جنّتك « 3 » والمانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب أو أن « 4 » نأخذ بآرائنا فنهلك . « 5 » ومنها : ما فيه أيضا عن عليّ - عليه السلام - : يعني أدم لنا توفيقك الذي أطعناك به « 6 » في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا . « 7 »

--> ( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 69 . ( 2 ) . في المصدر : « للزوم » ( 3 ) . في المصدر : « دينك » ( 4 ) . في المصدر : « أن » ( 5 ) . معاني الأخبار : 33 ، الحديث : 4 . ( 6 ) . في المصدر : - « به » ( 7 ) . معاني الأخبار : 33 ، الحديث : 4 .