السيد محمدحسين الطباطبائي
60
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ، « 1 » وبذلك يعلم الوصف الجامع لهؤلاء الطوائف الأربع . وسيجيء الكلام فيما يختصّ بكلّ واحد من الكرامات في محلّه إن شاء اللّه . فقد تحصّل ممّا مرّ أنّ الصراط المستقيم صراط مهيمن على جميع الطرق إلى اللّه وسبله تعالى ، ولذلك تجد أنّه سبحانه مع تنزيهه صراطه المستقيم عن كلّ ضلال وغيّ ربما يطلق اسمه على بعض السبل الذي لا يخلو عن شوب الضلال ، قال سبحانه : وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ، « 2 » فسمّى العبادة صراطا مستقيما ، وقال سبحانه : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ، « 3 » فسمّى الدين صراطا مستقيما ، وقال سبحانه : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ إلى قوله : وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، « 4 » فسمّى جميع سبل السلام وهي سبله صراطا مستقيما ، ولا ينافي ذلك ما مرّ من قضيّة المقدّميّة ، كما لا يخفى ، فالصراط المستقيم هو المتعالي المهيمن على جميع السبل كالروح على جميع القوى والأعضاء . ويعلم من ذلك : أوّلا : أنّ الطرق إلى اللّه سبحانه متفاوتة كمالا ونقصا وغلاء ورخصا ، من جهة قربه من منبع الحقيقة والصراط المستقيم ، كالإسلام والإيمان والخلوص والإطاعة والعبادة والزهد والتقوى والإحسان ونحوها ، كما أنّ مقابلاتها من
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 69 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 61 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 161 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 16 .