السيد محمدحسين الطباطبائي
54
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
والمستقيم على ما يظهر من اللغة غير ما اصطلح عليه أرباب علوم الرياضة من المستقيم ، بل هو الذي لا يتغيّر أمره ولا يختلف شأنه ، فمستقيم الصراط ما لا يتخلّف في هدايته وإيصاله سالكيه إلى غايته ومقصدهم ، قال سبحانه : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ، « 1 » وقال سبحانه : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ * وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ، « 2 » وقال سبحانه : قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 3 » أي هذه سنّتي وطريقتي لا تختلف ولا تتخلّف ، فهو يجري مجرى قوله : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 4 » و وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . « 5 » وعن قرب الإسناد عن الرضا - عليه السلام - : قال : « جفّ القلم بحقيقة الكتاب [ من اللّه ] بالسعادة لمن آمن واتّقى ، والشقاوة من اللّه لمن كذّب وعصى » . « 6 » وعن تفسير القمّي وتوحيد الصدوق عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ما في معناه . « 7 »
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 175 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 125 و 126 . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 41 و 42 . ( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 62 . ( 5 ) . الفتح ( 48 ) : 23 . ( 6 ) . قرب الإسناد : 156 . ( 7 ) . تفسير القمّي 1 : 215 ؛ ولم نجده في التوحيد .