السيد محمدحسين الطباطبائي
42
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ، « 1 » وقوله لرسوله محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في ستّة مواضع ، أو سبعة من كلامه : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، * « 2 » وهؤلاء من عباده المخلصين بنصّ القرآن ، وإلّا ما حكاه عن أهل الجنّة في مواضع من كلامه ، كقوله : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، « 3 » وهم مطهّرون من غلّ الصدور ولغو القول والتأثيم ، وأمّا غير هذه الموارد فهو سبحانه وإن حكى عن كثير من خلقه بل عن جميعهم الحمد له ، كقوله : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، « 4 » وقوله : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ، « 5 » وقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، « 6 » إلّا أنّه سبحانه شفّع الحمد في جميعها بالتسبيح ، بل جعل التسبيح هو المحكيّ والحمد معه ، وذلك أنّ غيره سبحانه لا يحيطون بجمال أفعاله وكمالها لما لم يحيطوا بجمال صفاته الذي عنه جمال الفعل ، فما أحاطوا به من شيء فهو محدود بحدودهم مقدّر بقدر نيلهم ، فلا يستقيم ما أثنوه بثناء إلّا بعد أن يسبّحوه وينزّهوه عمّا حدّوه وقدّروه بأفهامهم ، وقد قال سبحانه : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، * « 7 » فالذي يقتضيه أدب العبوديّة أن يقتصر من الثناء على ما يعلمه سبحانه من جمال فعله وصفته ، ويطوي كشحا عمّا دون ذلك ، كما في الحديث المتّفق عليه بين الفريقين عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 39 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 111 ؛ النمل ( 27 ) : 59 ، 93 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 28 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 63 ؛ لقمان ( 31 ) : 25 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 10 . ( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 5 . ( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 13 . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 216 و 232 ؛ آل عمران ( 3 ) : 66 ؛ النور ( 24 ) : 19 .