السيد محمدحسين الطباطبائي

337

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

سمّي به ، وتعديته ب « إلى » لتضمين معنى الإفضاء . وقوله : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ في مقام التعليل لحلّيّة الرفث ؛ فانّ اللباس هو اللازم للتستّر ، وأمّا التستّر عن نفس اللباس فغير لازم . وقوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ليس تكليفا بأن ينوي ذلك بالرفث ، بل عطف تفسير وجري على ما يقتضيه الأدب الجاري في كلامه سبحانه ، فالتناسل والتوالد هو المكتوب للإنسان بالمباشرة وإن لم يقصده بها ، على حدّ سائر الحقائق التي سخّر اللّه - عزّ وجلّ - الإنسان واستخدمه بأنواع من الزينة زيّنها بها ، كالتلذّذ من مستلذّات المطاعم والمشارب والمساكن والملابس ، هذا . وهذه الكلمة في مقام الإصلاح لقوله : بَاشِرُوهُنَّ فافهم ذلك . وفي تفسير القمّي عن الصادق - عليه السلام - : « كان الأكل والنكاح محرّمين « 1 » في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، يعني كلّ من صلّى العشاء ونام ولم يفطر ثمّ انتبه حرم عليه الإفطار ، وكان النكاح حراما في الليل والنهار في شهر رمضان ، وكان رجل من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقال له : خوّات بن جبير الأنصاري أخو عبد اللّه بن جبير الذي كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكّله بفم الشّعب يوم أحد في خمسين من الرماة ، ففارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلا ، فقتل على باب الشعب ، وكان أخوه هذا

--> ( 1 ) . في المصدر : « النكاح والأكل محرّمان »