السيد محمدحسين الطباطبائي

312

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

إلى تشريح معنى الكتابة ، وكذلك قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ شرح لمعنى الكتابة وأنّها توجب لهم الفدية . وعليه يتفرّع قوله : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً وهو أصل الفدية من الذين يطيقون الصيام فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ . فقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً وقوله : فَمَنْ تَطَوَّعَ تفريعان على قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . وبذلك يتّضح أنّ قوله : أَنْ تَصُومُوا عود إلى بدء الكلام من خطاب المؤمنين بالصيام المكتوب ، وليس خطابا لمن كان منهم مريضا أو على سفر ، هذا . وإذا نزّل المعنى هذه المنزلة ، وقع الكلام موقعه اللائق به ، وتبيّنت مزايا الجمل الواقعة في هذه الآيات الثلاث في أحوالها ، وهي ثماني عشرة جملة ، وظهر الاستغناء عن التعسّفات الواقعة في بعض التفاسير ، واتّضحت صحّة مضامين الروايات الواردة فيها عنهم - عليهم السّلام - . ففي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ، قال : « هي للمؤمنين خاصّة » . « 1 » وعن جميل قال : « سألت الصادق - عليه السلام - عن قول اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ قال : فقال : هذه كلّها يجمع الضّلال والمنافقين وكلّ من أقرّ بالدعوة الظاهرة » . « 2 » أقول : وستجيء الروايات في معنى قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً .

--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 78 ، الحديث : 174 . ( 2 ) . المصدر السابق : الحديث : 175 .