السيد محمدحسين الطباطبائي
291
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
إنّه عالم . . . وهكذا . وربّما يتّصف الشيء بالوحدة من حيث الذات ، وهو عدم التكثّر والتجزّي في الذات بذاته فلا تتجزّي إلى جزء وجزء وإلى ذات واسم . . . وهكذا ، وهي المسمّاة بأحديّة الذات ، وسيجيء شرحه . وفي الخصال والتوحيد والمعاني عن شريح بن هاني ، قال : « إنّ اعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ اللّه واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه ، فقالوا : يا أعرابي ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟ ! فقال أمير المؤمنين : دعوه ؛ فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم . ثمّ قال - عليه السلام - : يا أعرابي ، إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه - عزّ وجلّ - ، ووجهان يثبتان فيه : فأمّا اللذان لا يجوزان عليه : فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة ؟ ! وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه : فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه - عزّ وجلّ - أحديّ المعنى ؛ يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا » . « 1 » أقول : الوجهان اللذان أثبتهما - عليه السلام - كما ترى منطبقان على ما
--> ( 1 ) . الخصال 1 : 2 ، الحديث : 1 ؛ التوحيد : 83 ، الحديث : 3 ؛ معاني الأخبار : 5 ، الحديث : 2 .