السيد محمدحسين الطباطبائي
282
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . « 1 » فهذه جمل ما منّ اللّه تعالى به على ملائكته من إكرامهم بطهارة الذات والعصمة ، وكونهم عمّالة بأمره ، والشفاعة . وبالجملة : فهم وسائط الرحمة ، طاهرة في نفسها وطاهرة في وساطتها ، صالحة في عملها . ومن الضروري أنّ شيئا لا يرضى إلّا بما يعادل صلاحيّة ذاته - حسب ما عنده من الكمال - أو بأزيد منها ، ولا يرضى بما دون ذلك ، والأمر في هذه الخصال الثلاث كذلك . توضيحه : أنّك لو تأمّلت في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وجدت أنّ الصلاة فيه غير الرحمة ، ويشهد به جمع الصلاة وإفراد الرحمة ، وقد قال سبحانه : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً « 2 » وقال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 3 » وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ « 4 » وقال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 5 » وقال تعالى : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . « 6 » والتأمّل في هذه الآيات وأمثالها يعطي أنّ الصلاة وإن كانت غير الرحمة
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 28 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 43 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 257 . ( 4 ) . الحديد ( 57 ) : 28 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 . ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 1 .