السيد محمدحسين الطباطبائي

277

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وكذلك قوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » وقوله : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » وقوله : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « 3 » وقوله : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ « 4 » وقوله : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ * « 5 » وقوله : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 6 » وقوله : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 7 » وقوله : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . « 8 » . . . إلى غير ذلك . ومن هذا الباب : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . فهذه الآيات وأمثالها مشتملة على معارف خاصّة إلهيّة ذوات نتائج خاصّة . وأنت إذا أمعنت الإمعان التامّ في الأخلاق النفسانيّة - وإصلاحها بالمسلكين السابقين - وجدتها مرتبطة بالنفس الإنسانيّة بحسب قواها العلّامة والعمّالة ، مرتّبة - بحسب جزئيّة تلك القوى وكلّيّتها - من فروع متفرّعة على أصولها ، المتولّدة عن أصول أخر فوقها ، حتّى تنتهي إلى الامّهات : وهي العفّة والشجاعة والحكمة والعدالة ؛ وهي اعتدال القوى الكلّيّة النفسانيّة من حيث أفعالها ؛ أعني الشهوة والغضب والفكر والملكة ، التي نسبتها إلى هذه الامّهات الثلاثة ، « 9 » نسبة

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 8 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 62 . ( 3 ) . السجدة ( 32 ) : 7 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 111 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 116 ؛ الروم ( 30 ) : 26 . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 53 . ( 8 ) . فصّلت ( 41 ) : 54 . ( 9 ) . أي : الشهوة والغضب والفكر .