السيد محمدحسين الطباطبائي

268

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

كنوح وهود وصالح وشعيب وموسى وعيسى - عليهم السّلام - ، مصدّرة بقولهم : يا قَوْمِ * « 1 » و يا بَنِي إِسْرائِيلَ . * « 2 » . . . وغير ذلك حتى أنّ الخطابات الواردة في الأحاديث القدسيّة مصدّرة بقوله : « يا بن آدم » ، « 3 » وإنّما الخطاب بلفظ : « يا أيّها الذين » ، مختصّ بخطابات القرآن لهذه الامّة ، وإن كان فيها مثل قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، « 4 » وقوله : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ . « 5 » لكنّك إذا تصفّحت كلامه سبحانه وتدبّرته وجدت أنّه تعالى يخصّ العلم بالإيمان على الحقيقة بنفسه . قال : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ « 6 » وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ « 7 » فقوله : اللَّهُ أَعْلَمُ في الآيتين للإشعار بأنّ الميزان في وصف الإيمان هو الظاهر ، وأمّا الباطن وحقيقة الأمر فهو عند اللّه . ثمّ إذا تأمّلت قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 54 ؛ المائدة ( 5 ) : 20 ؛ الأعراف ( 7 ) : 59 وغيرها . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 40 ؛ البقرة ( 2 ) : 47 ؛ المائدة ( 5 ) : 72 وغيرها . ( 3 ) . الكافي 1 : 152 ، الحديث : 3 و : 157 ، الحديث : 3 ؛ من لا يحضره الفقيه 1 : 329 ، الحديث : 965 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 175 ، الحديث : 12 . ( 4 ) . الصف ( 61 ) : 10 - 11 . ( 5 ) . هود ( 11 ) : 2 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 25 . ( 7 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 .