السيد محمدحسين الطباطبائي
247
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
يُسْتَعْتَبُونَ « 1 » وقال : وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ . « 2 » وظاهر الجميع - على إطلاقها - هو الشهادة على الأعمال وعلى تبليغ الرّسل أيضا ، كما يعطيه قوله تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ « 3 » والشهادة وإن كانت في الآخرة لكنّ تحمّلها في الدنيا ، على ما يعطيه قوله حكاية عن عيسى - عليه السلام - : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ « 4 » وقال : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً . « 5 » ومن الواضح أنّ الإحساس الموجود العادي فينا لا يتحمّل إلّا الصورة فقط ، وذلك من شيء موجود حاضر عند الحسّ ، وأمّا حقائق الأعمال والمعاني النفسانيّة من الكفر والإيمان والفوز والخسران - وبالجملة : كلّ خفيّ عن الظاهر ومستبطن عند الإنسان ، وهي التي كسبت القلوب ، وعليها يدور حساب ربّ العالمين يوم تبلى السرائر ، كما قال : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ « 6 » - فهي ممّا ليس في وسع الإنسان الإحاطة بها وإحصاؤها وتشخيصها من الحاضرين فضلا عن الغائبين ، إلّا رجل يتولّى اللّه أمره من أوليائه ، ويكشف له ذلك بيده ، وأنّى لهؤلاء الأجلاف الجافية والفراعنة الطاغية من الامّة ذلك ؟ ! وقد عرفت في سورة الفاتحة أنّ أقلّ وصف يتّصف به الشهداء أنّهم تحت ولاية اللّه ونعمته وأصحاب الصراط المستقيم ، فارجع .
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 84 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 69 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 6 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 117 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 159 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 225 .