السيد محمدحسين الطباطبائي

211

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

جمعت حوله رملا ، فإنّه كان سائلا فزمّته بما جعلته حوله ؛ فلذلك سمّيت زمزم . وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات ، فلمّا ظهر الماء بمكّة عكفت الطير والوحش على الماء ، فنظرت جرهم إلى تعكّف الطير والوحش على ذلك المكان ، فاتّبعتها « 1 » حتّى نظروا إلى امرأة وصبيّ نازلين في ذلك الموضع ، قد استظلّا « 2 » بشجرة ، وقد ظهر الماء لهما ، فقالوا لهاجر : من أنت ؟ وما شأنك وشأن هذا الصبيّ ؟ فقالت : أنا امّ ولد إبراهيم خليل الرحمن ، وهذا ابنه ، أمره اللّه أن ينزلنا هاهنا . فقالوا لها : أتأذنين « 3 » لنا أن نكون بالقرب منكم « 4 » ؟ فقالت لهم : حتى يأتي إبراهيم ، فلمّا زارهم إبراهيم اليوم الثالث قالت هاجر : يا خليل اللّه ! إنّ هاهنا قوما من جرهم ، يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منّا ، أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم : نعم . فأذنت هاجر لهم ، فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم ، فأنست هاجر وإسماعيل بهم . فلمّا زارهم إبراهيم في المرّة الثانية ، « 5 » نظر إلى كثرة الناس حولهم ، فسرّ بذلك سرورا شديدا ، فلمّا تحرّك « 6 » إسماعيل وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كلّ واحد منهم شاة وشاتين ، فكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها . فلمّا بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر اللّه إبراهيم أن يبني البيت ، فقال : يا ربّ في أيّ بقعة ؟ قال : في البقعة التي أنزلت على آدم القبّة فأضاء لها الحرم ، فلم تزل

--> ( 1 ) . في المصدر : « فاتبعوها » ( 2 ) . في المصدر : « استظلّوا » ( 3 ) . في المصدر : « أفتأذني » ( 4 ) . في المصدر : « منكما » ( 5 ) . في المصدر : « الثالثة » ( 6 ) . في المصدر : « ترعرع »