السيد محمدحسين الطباطبائي
207
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 126 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) قوله سبحانه : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . . . وحكى سبحانه نظير هذا الدعاء عنه - عليه السلام - في سورة إبراهيم بقوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . « 1 » واختصاص الدعوة هناك بالذرّيّة لا يقضي بكونه دعاءا آخر ، فلعلّه من باب انتزاع الخاصّ من العامّ في الحكاية لشمول الدعوة ، وقد وقع نظيره في سورة الحجّ في قوله : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ « 2 » وهو أمر مأخوذ من قوله في الآية
--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 35 - 37 . ( 2 ) . الحج ( 22 ) : 26 .