السيد محمدحسين الطباطبائي
189
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » بل كلّ مؤمن متفقّه إماما ، كما قال : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » وسيجيء أنّ إبراهيم - عليه السلام - كان نبيّا ورسولا وخليلا ومن اولي العزم صاحب كتاب وشريعة قبل أن يكون إماما . فمن الواضح حينئذ انّ حقيقة الإمامة غير حقيقة النبوّة والرسالة ، وغير الهداية العامّة ببيان المعارف والمسائل ، لكنّا نجده سبحانه كلّما تعرّض لمعنى الإمامة ، تعرّض للهداية تعرّض التفسير ، قال سبحانه : وَوَهَبْنا لَهُ أي لإبراهيم - عليه السلام - إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 3 » وقال سبحانه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 4 » فوصفها بالهداية وقيّدها بالأمر ، وقد عرفت معنى أمره ، والإمام هو الذي يقتدى به . فالإمام يهدي بأمر ملكوتيّ يصاحبه ، فالإمامة نحو ولاية للناس في أعمالهم وهدايته أيصاله إيّاهم إلى المطلوب ، دون مجرّد إراءة الطريق الذي هو شأن النبيّ والرسول ، وكلّ مؤمن يهدي إلى اللّه سبحانه . ثمّ إنّه سبحانه بيّن سبب إفاضة الإمامة بقوله : لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 5 » فأبان أنّ الملاك في ذلك صبرهم وكونهم قبل ذلك موقنين ، وذكر سبحانه في قصص إبراهيم - عليه السلام - فقال : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 64 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 72 - 73 . ( 4 ) . السجدة ( 32 ) : 24 . ( 5 ) . السجدة ( 32 ) : 24 .