السيد محمدحسين الطباطبائي

183

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) قوله سبحانه : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . . . الابتلاء والبلاء بمعنى واحد ؛ وهو الاختبار والامتحان ، تقول : ابتليته وبلوته بكذا : إذا قدّمت إليه أمرا أو أوقعته في حدث فأختبرته ، ولا يكون الاختبار إلّا لوصف ، كما سيجيء بيانه . ولا يكون الابتلاء - مع ذلك - إلّا في العمل دون القول فقط ، بخلاف الاختبار ، قال سبحانه : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ « 1 » وقال : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ « 2 » فتعلّق الابتلاء هاهنا بالكلمات - لو كان المراد بها الكلمات المؤلّفة من الأصوات - لعلّه بملاحظة كونها حاكية عن المعنى والعمل كقوله سبحانه : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 3 » أي عاملوهم معاملة حسنة .

--> ( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 106 . ( 2 ) . القلم ( 68 ) : 17 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 83 .