السيد محمدحسين الطباطبائي

163

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

قوله سبحانه : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . . . معناه : أنّه وقع ونفذ في قلوبهم حبّ العجل ، ففيه مجازان ، أو أنّ قلوبهم صارت عجلا بالحبّ ؛ بناءا على ما مرّ في أوّل السورة من تصوّر الباطن . وفي تفسير العيّاشي في قصّة العجل عن الباقر - عليه السلام - قال : « فعمد موسى فبرّد العجل من أنفه إلى طرف ذنبه ، ثمّ أحرقه بالنار ، فذرّه في اليمّ ، فكان أحدهم ليقع في الماء ، وما بهم « 1 » إليه من حاجة ، فيتعرّض لذلك الرماد فيشربه ، وهو قول اللّه وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » . « 2 » أقول : وهو غير مناف لما ذكرنا . قوله سبحانه : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ البصير من أسمائه الحسنى ، ومعناه العالم بالمبصرات ، وأمّا كون العلم بحاسّة البصر المادّية فمن لوازم المصاديق المادّية . قوله سبحانه : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ سيجيء معناه في سورة الشعراء . قوله سبحانه : وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ظاهر السياق كون اللام للعهد الذكري ، فيكون إشارة وتذكيرا لما مرّ في أوائل

--> ( 1 ) . في المصدر : « به » ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 51 ، الحديث : 73 .