السيد محمدحسين الطباطبائي

142

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

فكأنّه - عليه السلام - يقول : هذه التوبة وقتلكم أنفسكم وإن كان شاقّا أشدّ الأوامر ، فإنّ الذي أمركم بهذا الفناء والزوال هو الذي برأكم ، فالذي أحبّ وجودكم - وهو خير لكم - يحبّ الآن حلول القتل عليكم ، فهو خير لكم ، وكيف لا يحبّ خيركم وقد برأكم ؟ ! فاختيار لفظ « البارئ » في قوله : عِنْدَ بارِئِكُمْ لهذه العلّة ، وفي قوله : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ لاتّحاد الأمر بالتوبة مع الأمر بالقتل ، والإتيان بلفظ « كم » في المواضع الثلاث : إِلى بارِئِكُمْ و خَيْرٌ لَكُمْ و عِنْدَ بارِئِكُمْ للإشعار بالاختصاص لإثارة المحبّة ، فافهم . قوله سبحانه : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ . . . في تفسير القمّي : « أنّ بني إسرائيل لمّا عبر موسى بهم البحر نزلوا في مفازة ، فقالوا : يا موسى أهلكتنا وقتلتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظلّ ولا شجر ولا ماء ، وكانت تجيء بالنهار غمامة تظلّهم من الشمس ، وينزل عليهم بالليل المنّ ، فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلونه ، وبالعشيّ يأتيهم طائر مشويّ يقع على موائدهم ، فإذا أكلوا وشربوا طار ومرّ ، وكان مع موسى حجر يضعه وسط العسكر ، ثمّ يضربه بعصاه ، فينفجر منه اثنتا عشرة عينا ، كما حكى اللّه ، فيذهب إلى كلّ سبط في رحله ، وكانوا اثني عشر سبطا » . « 1 » قوله سبحانه : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ في الكافي عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال : « إنّ اللّه أعزّ وأمنع من

--> ( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 48 .