السيد محمدحسين الطباطبائي

136

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

بِالصَّبْرِ يعني الصيام » . « 1 » وروى مضمون الحديثين العيّاشي في تفسيره . « 2 » وفي تفسير العيّاشي - أيضا - عن أبي الحسن - عليه السلام - في الآية ، قال : « الصبر : الصوم ، إذا نزلت بالرجل الشدّة أو النازلة فليصم ؛ إنّ اللّه يقول : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ الصبر : الصيام ] « 3 » وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ والخاشع : الذليل في صلاته ، المقبل عليها ؛ يعني رسول اللّه وأمير المؤمنين » . « 4 » أقول : والفرق بين الخضوع والخشوع - على أنّهما كليهما بمعنى الذلّة - : أنّ الأوّل مختصّ بالجوارح ، والثاني بالقلب ؛ وقد استفاد عليه السلام من الآية استحباب الصوم والصلاة عند نزول الملمّات والشدائد ، وكذا التوسّل بالنبيّ والوليّ عندها ، وهو تأويل الصوم والصلاة برسول اللّه وأمير المؤمنين - عليهما السلام - قوله سبحانه : إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . . . هذا المورد - أعني الاعتقاد بالآخرة - على أنّه مورد اليقين ، لا يفيد فيه الظنّ الذي لا يمنع عن النقيض ، ولعلّه إنّما أخذ فيه الظنّ أخذا بتحقّق الخشوع ، فإنّ العلوم التدريجيّة الحصول من أسباب تدريجيّة تتدرّج فيها النفس من تنبّه وشك ثمّ ترجح أحد طرفي النقيض ، ثمّ انعدام الإحتمالاث المخالفة شيئا فشيئا حتى

--> ( 1 ) . الكافي ( 4 ) : 63 ، الحديث : 7 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 43 ، الحديث : 39 ، الحديث : 41 . ( 3 ) . جاء في تفسير العياشي 1 : 43 ، الحديث : 41 هنا زيادة : وفي تفسير الفرات : عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . ( 4 ) . تفسير الفرات : 59 ، الحديث : 21 ؛ المناقب 2 : 20 ، عن ابن عباس وأبي جعفر - عليه السلام -