السيد محمدحسين الطباطبائي
123
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » فقال اللّه لهما : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ، « 2 » قال : أي يوم القيامة . قوله : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 3 » قال : فهبط آدم على الصفا ، وإنّما سمّيت الصفا لأنّ صفيّ « 4 » اللّه انزل « 5 » عليها ، ونزلت حوّاء على المروة ، وإنّما سمّيت المروة لأنّ المرأة أنزلت عليها . فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة ، فنزل عليه جبرئيل فقال : أليس خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ؟ قال : بلى ؛ وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فعصيته ، قال آدم - عليه السلام - : إنّ إبليس حلف لي باللّه « 6 » كاذبا » . « 7 » أقول : وفي كون جنّة آدم من جنان الدنيا روايات أخر ، وإن اتّحد بعضها مع هذه الرواية في إبراهيم بن هاشم . والمراد من كونها من جنان الدنيا : كونها برزخيّة في مقابل جنان الخلد ، كما يشير إليه بعض فقرات الرواية ، كقوله فيها : « إنّ نبيّ اللّه انزل على الصفا وإنّ حوّاء أنزلت على المروة » ، « 8 » وكقوله : « إنّ المراد بحين يوم القيامة » ، فيكون
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 24 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 36 . ( 4 ) . في بعض النسخ : « نبي » [ منه - رحمه اللّه - ] . ( 5 ) . في المصدر : « نزل » ( 6 ) . في المصدر : + « إنه لي ناصح وما ظننت أن يخلقه اللّه أن يحلف باللّه » ( 7 ) . تفسير القمّي 1 : 43 - 44 . ( 8 ) . راجع : تفسير العياشي 1 : 35 ، الحديث : 21 ؛ 1 : 39 ، الحديث : 22 ؛ الكافي 4 : 186 ، -