السيد محمدحسين الطباطبائي
120
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
المعصية المعروفة المصطلحة بالعكس ، فعلى هذا فما تسلّمه المفسّرون - من كون النهي في قوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ، « 1 » تعبّديّا ، - في غير محلّه . وقوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » مشعر بأنّ التوبة - وهي من العبد الرجوع إلى ربّه من ذنبه ومعصيته ، ومن اللّه سبحانه اللطف على عبده برحمته - لا تكون إلّا مسبوقة بتوبة من اللّه - تعالى - ، فالتوبة من العبد توبة واحدة ، ومن اللّه توبتان محفوفة بهما توبة العبد ، كما يدلّ عليه أيضا قوله : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . « 3 » وقراءة نصب « آدم » ورفع « كلمات » أنسب لهذا المعنى وأليق ، وإن كانت القراءة الأخرى وهو رفع « آدم » ونصب « كلمات » لا تنافيه أيضا . وقد وقع في سورة الأعراف نظير هذا المعنى ، وهو قوله تعالى : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ، « 4 » وهو تذلّل منهما وتسبيح لربّهما وتمسّك بصفتي المغفرة والرحمة ، وهما كالفرع مع أصله . ويمكن أن يستظهر من ذلك أنّ هذه الكلمات هي التي تلقّاها آدم من ربّه أو تلقّت هي آدم من ربّه ، على اختلاف القراءتين ، غير أنّ وقوع قوله : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا ، « 5 » قبل قوله : قالَ اهْبِطُوا ، « 6 » في سورة الأعراف ، ووقوع قوله :
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 35 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 37 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 118 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 24 .