السيد محمدحسين الطباطبائي

100

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

صوت ولا لغة . فإذا الأسماء والمسمّيات كانوا موجودين بوجودات عينيّة ، وكان العلم المذكور بها أوّلا : ميسورا ممكنا لموجود أرضيّ لا ملك سماويّ وثانيا : دخيلا في الخلافة الإلهيّة . غير أنّ الظاهر من سياق الآيات : أنّ هؤلاء الملائكة كانوا يعرفون بعض هؤلاء المسمّيات بأسمائها ؛ حيث يقول سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها بلفظة الجمع المحلّى باللام و « كلّ » ، ويحكي عن الملائكة أنّهم قالوا : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا فجاؤوا بالاستثناء ، فلو لا علمهم ببعضها كان الاستثناء مستغنى عنه زائدا في الكلام ، وحينئذ فلو لا إرادة الاستغراق من الأسماء ، كان اللائق بالمقام أن يقولوا : « لا علم لنا منها إلّا بما علّمتنا » أو ما يؤدّي هذا المعنى . ومن هنا تستشعر - إن كنت ذا لبّ - أنّ معلومات الملائكة كانت كلّها أسماءا ، أي مسمّيات أسماء ، كما في علومنا ومعلوماتنا ، ومن هنا تعرف أنّ « اللام » في « الأسماء » ليست للعهد . فإذا هذه الأسماء ليست أسماءا عينيّة من غير جنس الأسماء التي للملائكة والإنسان ، بل كلّ اسم يقع لمسمّى ما ، لكن مسمّيات هذه الأسماء كانت أمورا غيبيّة - تحت أستار الغيب - هم غيب السماوات والأرض ، فحينئذ ينطبق بالضرورة على ما أشير إليه في قوله سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 1 » حيث أخبر سبحانه : أنّ كلّ ما يقع عليه اسم « الشيء » فله عنده تعالى خزائن مخزونة ، باقية عنده ، غير نافدة ، ولا مقدّرة بقدر ،

--> ( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .