زيد بن علي بن الحسين ( ع )
26
تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )
اختاروا آل محمد وعترته أتبعه وكنت معهم على ما اجتمعوا إليه . وإن عرفوا إلى أقومهم بذلك استعنت باللّه ورجوت توفيقه » « 1 » أي أن زيدا سوف يتبع ما يقع عليه اختيار المسلمين إذا كان من آل البيت . ويدعو له بالتوفيق إذا لم يكن منهم . وهذا نص صريح بأنه لم يكن يدعو لنفسه . وهناك نصوص أخرى تدعم هذا فقد جاء عن الإمام السادس للشيعة جعفر الصادق عليه السلام قوله : « أما إنه لو ظفر لوفى ، أما إنه لو ملك لعرف كيف يضعها » « 2 » . وجاء أيضا عن الإمام الثامن للشيعة علي بن موسى الرضا عليه السلام في حديثه مع المأمون أن زيدا لم يكن يدعو لنفسه « فقال المأمون يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقها ما جاء ؟ فقال الرضا : إن زيد بن علي لم يدّع ما ليس له بحق ، وإنه كان اتقى من ذلك . إنه قال أدعوكم إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام . وإنما جاء ما جاء فيمن يدّعي أن اللّه تعالى نصّ عليه ثم يدعو إلى غير دين اللّه ، ويضل عن سبيله بغير علم » « 3 » . 4 - إن الفرق التي نسبت إلى الزيدية بعد وفاة زيد كانت موجودة ولها كيانها في حياته فقد جاء في كتاب فرق الشيعة أن الجارودية التقت مع « الفرقتين اللتين قالتا إن عليا أفضل الناس بعد النبي ( ص ) فصاروا مع زيد بن علي بن الحسين عند خروجه بالكوفة فقالوا بإمامته فسموا كلهم بالجملة الزيدية إلّا أنهم مختلفون فيما بينهم في القرآن والسنّة والشرائع والفرائض والأحكام » « 4 » . ويؤيد هذا ما ذكره عبد القاهر البغدادي أن الجامع لفرق الزيدية الثلاثة وهي الجارودية ، والسليمانية ويقال الجريرية أيضا ، والبترية . وهذه الفرق الثلاث يجمعها القول بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في أيام خروجه « 5 » . أي أن هناك فرقا تختلف في بعض الأفكار وتتقارب في بعضها جمعتهم واقعة نصرة زيد فسموا بالزيدية . أي دون أن يكون اتباعهم لآراء زيد دخل في تكون هذه الفرق وهذا ما يبرر
--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي 142 . ( 2 ) رجال الكشي 242 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 195 وانظر الارشاد 268 وأعلام الورى 257 . ( 4 ) فرق الشيعة 49 وانظر اختلافات فرق الزيدية في مقالات الاسلاميين 140 وما بعدها والمغني 20 / 184 - 185 والملل والنحل للشهرستاني 1 / 165 والمحصل للرازي 180 وانظر أيضا ما ذكرته الكتب من اختلاف بعض آراء فرق الزيدية مع آراء زيد نفسه انظر الملل والنحل 1 / 165 ، والمواعظ والاعتبار 2 / 452 . ( 5 ) انظر الفرق بين الفرق 25 .