زيد بن علي بن الحسين ( ع )

21

تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )

وصلوا إلى منطقة يقال لها القادسية « 1 » أو الثعلبية « 2 » اطمأن الجند إلى استمراره في طريقه فتركوه . ورجعوا إلى الكوفة ؛ فلحق به أهل الكوفة وطلبوا منه بالحاح أن يرجع إليهم . وعندها أخذ زيد يفكر في أمره . فيذكر تارة ما فعله أهل الكوفة بجده الحسين عليه السلام وكيف دعوه وخذلوه ، وكذا ما نصحه به أخوه الأكبر وبعض من أولاد عمه بعدم الركون إلى أقوال أهل الكوفة . وتارة أخرى يفكر في أمور المسلمين وكيف دبّ الظلم والجور إلى تعامل الولاة معهم . وما شاهده من ابتعاد الحكّام عن بعض أحكام الإسلام . فترجحت عنده فكرة العودة والقيام بالثورة ، وهانت عليه نفسه أمام عظيم الهدف الذي يفكّر فيه « فكانت الشهادة أحب الميتات إليه » « 3 » . ومما جعله يرجح فكرة العودة أيضا أن الذين دعوه من أهل الكوفة هم من كبار العلماء والفقهاء والقرّاء والزّهاد ، وقد أعطوه المواثيق بنصرته فإما الموت معه أو النصر « 4 » . فعاد إلى الكوفة « وأقبلت الشيعة وغيرهم يختلفون إليه ويبايعونه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة سوى أهل المدائن ، والبصرة ، وواسط ، وخراسان ، والري ، وجرجان » ( 5 ) . وكانت بيعته التي بايع عليها الناس « أن ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيه ( ص ) ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإقفال المجمّر « 5 » . ونصرنا « 6 » أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقنا . أتبايعون على ذلك ، فإذا قالوا : نعم ، وضع يده على يده ، ثم يقول : عليك عهد اللّه وميثاقه وذمته وذمة رسوله ، لتفين ببيعتي ، ولتقاتلن عدوي ، ولتنصحن في السر والعلانية فإذا قال : نعم مسح يده على يده ، ثم قال : اللهم اشهد » « 7 » . وبقي يبايع الناس بضعة عشر شهرا في الكوفة عدا شهرين ذهب خلالهما إلى البصرة وفي

--> ( 1 ) مدينة في العراق سميت باسم شخص يقال له قادس من أهل خراسان أو هراة وقيل غير ذلك وبينها وبين الكوفة . خمسة عشر فرسخا انظر معجم ما استعجم 3 / 1042 والمشترك وضعا والمفترق صقعا 337 . ( 2 ) منزل يقع في الطريق بين الكوفة ومكة ينزل به المسافرون انظر معجم البلدان 2 / 78 . البيان والتبيين 1 / 310 . ( 3 ) انظر تاريخ اليعقوبي 2 / 326 وتاريخ الطبري 7 / 166 وما بعدها ومقاتل الطالبيين 135 والكامل لابن الأثير 5 / 234 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين 135 وانظر تاريخ الطبري 7 / 171 والكامل لابن الأثير 5 / 234 والفخري 118 . ( 5 ) يقال جمر الأمير الجيش إذا أطال حبسهم بالثغور ولم يأذن لهم في العودة . انظر لسان العرب ( جمر ) 5 / 217 . ( 6 ) في الكامل لابن الأثير نصر أهل البيت انظر 5 / 233 وكذا في نهاية الأرب 25 / 397 والمواعظ والاعتبار 2 / 438 . ( 7 ) تاريخ الطبري 7 / 172 - 179 وانظر الكامل لابن الأثير 5 / 233 ونهاية الأرب 25 / 397 والمواعظ والاعتبار 2 / 438 .