زيد بن علي بن الحسين ( ع )
18
تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )
وأخذ هذا الموضوع يلح عليه في صحوته ويراوده في منامه فقد نقل عن زيد قوله رأيت في المنام « جماعة عليهم لباس لم أر أحسن منه فجلسوا حولي وأنا ساجد فقال رئيسهم هل هو هذا فقالوا نعم . فقال : أبشر يا زيد فإنك مقتول في اللّه ومصلوب محروق بالنار ولا تمسك النار بعدها أبدا فانتبهت وأنا فزع » « 1 » . ثم ما لبث أن أتته في ضمن ما أتت رسائل أهل العراق تدعوه إلى الثورة وتنبئه بأن له أعوانا يقفون خلفه . فأخذها زيد وذهب بها إلى أخيه الإمام محمد الباقر ليستشيره فيها « فقال له أبو جعفر هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه فقال : بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول اللّه ( ص ) . . . ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء » « 2 » فترك أخوه له الخيار وإن رجح له عدم الخروج لكون الظروف غير ملائمة . وإذا ما علمنا أن وفاة أخيه سنة ( 114 ه ) نقدر أن هذه الحادثة وقعت قبل ما يزيد عن ست سنوات من إعلان ثورته . وقد دفعه إلى التفكير في الثورة أيضا ما غرس في نفسه من حب للاصلاح في أمة محمد ( ص ) ولو كان ثمن ذلك حياته ؛ فقد نقل عنه أنه قال لبعض رفاقه إني وددت لو أرفع إلى الثريا « وأقع إلى الأرض أو حيث أقع فأتقطع قطعة قطعة » « 3 » في مقابل إصلاح حال المسلمين . وقال في ذلك أيضا « لوددت أني أحرق بالنار ثم أحرق بالنار وأن اللّه أصلح لهذه الأمة أمرها » « 4 » . ثم شرع بالتمهيد لثورته عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الناس إلى التصدي للظلم ومحاربة الجور ، وفضح الأعمال التي يقوم بها الولاة أو الخليفة المخالفة لما جاء به الإسلام الحنيف . وباشر دعوة من يثق بهم إلى الثورة فدخل المسجد النبوي الشريف مرة ورأى جماعة منهم سعد بن إبراهيم فقال لهم زيد : « يا قوم أأنتم أضعف من أهل الحرة ؟ قالوا لا . قال : وأنا أشهد أن يزيد ليس شرا من هشام فما لكم ؟ فقال سعد لأصحابه : مدة هذا قصيرة فلم يلبث أن خرج » « 5 » . وكان يقول للناس إنه لا يمكن له أن يتغاضى أكثر من ذلك عما يشاهده من ظلم يقترف وأعمال بعيدة عن الإسلام يجاهر بها فقال : « لا يسعني أن أسكت وقد خولف كتاب اللّه وتحوكم إلى الجبت والطاغوت » « 6 » .
--> ( 1 ) أعيان الشيعة 33 / 67 . ( 2 ) أعيان الشيعة 33 / 67 . ( 3 ) مقاتل الطالبين 129 . ( 4 ) تفسير فرات الكوفي 167 . ( 5 ) فوات الوفيات للكتبي 2 / 37 . ( 6 ) أعيان الشيعة 13 / 89 .