زيد بن علي بن الحسين ( ع )
13
تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )
شاهد عليها من أشعار العرب « 1 » . والكتاب يحوي 277 سؤالا من نافع وزميله وإجابة ابن عباس عنها . وكثرة هذا العدد من الأسئلة والإجابة عنها بالطريقة المذكورة في مقدمة الكتاب تثير بعض الشك في صحة نسبة كل ما ورد فيه لابن عباس . لأنه على يقيننا بثقافة ابن عباس اللغوية وسعة اطلاعه وحفظه للشعر العربي ، فإن هذا العدد من الأسئلة يجلب الشك في صحة ورودها كلها من نافع وزميله . كما أن الكيفية التي ألقيت فيها الأسئلة تلقي ظلالا من الشك أيضا . فقد ورد في مقدمة الكتاب « بينما عبد اللّه بن عباس جالس بفناء الكعبة قد أسدل رجله في حوض زمزم ، إذ الناس قد اكتنفوه من كل ناحية يسألونه عن تفسير القرآن وعن الحلال والحرام . وإذا هو لا يتعايى بشيء يسألونه عنه ، فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عريم . قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن والفتيا بما لا علم له به فقاما إليه » « 2 » . ألا تجد معي أن هذه الكيفية في إلقاء الأسئلة الكثيرة كان من المفروض أن تغري الآخرين ممن اكتنفوا ابن عباس وأن يدلوا بدلوهم ويسألونه عمّا بدا لهم من غريب . أم أن هذا الوقت قد احتكره ابن الأزرق وزميله ؟ ! . 4 - كتاب جمع فيه الفيروزآبادي ما عثر عليه من تفسيرات لمفردات القرآن وأسماه تنوير المقياس في تفسير ابن عباس « 3 » . وبذلك يكون الفيروزآبادي هو صاحب الكتاب وليس ابن عباس . وما يدرينا لو عرض هذا الكتاب عليه لحذف منه الكثير لأن ما يعده الفيروزآبادي غريبا ليس بالضرورة يوافقه في ذلك ابن عباس ، لما قلناه في الفصل الأول من أن الغرابة شيء نسبي . والذي يعنينا ما يجعله ابن عباس غريبا لا ما يجعله الفيروزآبادي مما جاء في تفسير ابن عباس لبعض الآيات غريبا . وبناء على ما تقدم لا أستطيع أن أجعل ابن عباس رحمه اللّه في أول قائمة من صنف في غريب القرآن كتابا مستقلا كاملا . على الرغم من يقيني التام بأن له تفسيرات كثيرة للألفاظ الغريبة في القرآن الكريم وقد اعتمد عليها من جاء بعده .
--> ( 1 ) انظر ذلك مفصلا في كتاب سؤالات نافع بن الأزرق 8 وما بعدها . ( 2 ) سؤالات نافع بن الأزرق 8 . ( 3 ) طبع الكتاب عدة طبعات انظر ذلك في تاريخ التراث العربي 1 / 182 .