الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
78
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
أربعة عشر قرنا من الزمان ، فالحاكم والمحكوم أمام قانون الشريعة سواء ، يقام الحد على أعظم الملوك سلطانا ، وعلى أقل الناس شأنا ، وفي فرض الزكاة تعاون جماعي بين المسلمين وترابط قوى بينهم ، يقيهم مصارع الهلكة ، ومأساة البغى والحسد ، كما أنه لا تفاضل في الإسلام الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم بالنسب ، والمنصب ، والجاه ، بل بالتقوى ، أعنى معرفة اللّه وتوحيده وطاعته ، وما أبدع قول من قال : لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه * فلا تترك التقوى اتكالا على الحسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الكفر الحسيب أبا لهب وفي هذا المعنى يقول عمر في شأن أبى بكر الذي أعتق بلالا ، رضى اللّه عن الجميع : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ، إلى غير ذلك مما تضيق به الصحائف ، ولا يتسع له الوقت ، فالحق أنا لا نجد تفسيرا لهذا الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا أنه وحى من عند اللّه رب العالمين الذي أحاط بكل شئ علما . ونسوق كذلك بعض آيات من القرآن الكريم تضمنت شيئا من الأبحاث الكونية والطبيعية التي لا مفر للماديين من الاعتراف بها ، وبذلك يكونون محجوجين ملزمين بأن ما أتى به محمد صلى اللّه عليه وسلم وحى إلهي ، وبالتالي أنه رسول حقا ويقينا . 1 - قال اللّه تعالى في سورة يونس : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [ يونس : 5 ] . ففي قوله : ضِياءً إشارة إلى ما قرره الباحثون في هذا الباب من أن القمر يستمد نوره من ضوء الشمس ، حيث أن لفظ : ضِياءً يدل على معنى أجمع وأقوى من كلمة : « نور » ، وفي قوله : وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، إشارة إلى علم الهيئات الذي هو فرع مهم من فروع علم الفلك ، تدور عليه مصالح الناس ومواقيتهم . 2 - قال تعالى في سورة الحجر : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [ الحجر : 19 ] ، وقال بعد آية واحدة من نفس السورة : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] . فالآيتان تشملان ما قاله الباحثون في الطبيعيات ، من أن العناصر الداخلة في تركيب الأجسام تكون على نسب معينة ، وموازين مقدرة ، كما قال تعالى في سورة