الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
7
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
الفصل الأول التمهيد القرآن الكريم وظيفته الأصلية ، وكيف يتخذه المسلمون « 1 » يقولون : إذا كان الحي ينتفع بالقرآن في حياته الدنيوية ، فإن الميت كذلك لا يحرم من الانتفاع بالقرآن في مماته ، بدليل قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] ، فمثلا إذا قرأ إنسان الفاتحة أو آية من سور القرآن على روح ميت له ، فهذا جائز ، والميت ينتفع به كانتفاع الحي تماما . كما يوردون حديثا نسبوه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يدعون أنه يقول فيه : « خذ من القرآن ما شئت لما شئت » ، ويتخذون هذا دليلا لعمل الأحجبة والأدوية لشفاء المرضى ، ودليلا على جواز قراءة القرآن على الأموات . ونرد عليهم ، فنقول : إن اللّه تعالى أنزل القرآن للأحياء ، ليتخذوه هاديا لهم يهديهم إلى سعادة الدنيا وفلاح الآخرة إن هم آمنوا به ، أو ليكون حجة عليهم إن هم ظلوا على باطلهم ، كما يقول المولى : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [ يس : 70 ] ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [ ق : 45 ] ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ [ الأنعام : 19 ] . وقد أخطأ الناس فهم العبارة التي جاءت بالآية الكريمة وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] ، فظنوا أو أفهمهم الشيوخ أن الرحمة هنا هي للموتى ، كما أفهمهم تجار الأحجبة أن عبارة شِفاءٌ لِلنَّاسِ [ النحل : 69 ] في الآية هي خاصة بشفاء أمراض الأجسام ، ولكن هذا التفسير للآية تحريف لمعناها ، وإخراج لها عن مواضعها ، فإن الرحمة والشفاء في الآية هي للمؤمنين الأحياء . وفي آية أخرى يقول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ يونس : 57 ] ، ويقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار في تفسيره لهذه الآية : أي قد جاءكم كتاب جامع لكل ما
--> ( 1 ) كتاب صراع بين الحق والباطل ، وكتابنا الإبداعات في مضار الابتداعات .