الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
32
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
أجران » ، وورد : « من قرأ القرآن فأعربه ، فله بكل حرف منه عشر حسنات ، ومن قرأه ولحن فيه ، فله بكل حرف حسنة » وصححه ابن قدامة . وكتاب الدر النظيم في خواص القرآن العظيم لا تجوز قراءته ، ولا العمل بما فيه ، وليس فيه جملة نافعة ، ولا فائدة صادقة ، بل كل فوائده وجمله كاذبة خاطئة ، ومثله كتاب الفوائد في الصلات والعوائد ، إلا أن هذا خلط ، فجمع بعضا من الصحيح ، والضعيف ، وبقيته أكاذيب ، وخرافات ، وأباطيل ، وترهات ، وأضاليل ، وتمويهات ، أعاذ اللّه منها المسلمين والمسلمات . وقولهم لقارئ القرآن : اللّه اللّه ، كمان ، كمان يا أستاذ ، هيه هيه ، اللّه يفتح عليك ، حرمه اللّه بقول : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : 204 ] ، والحق أنهم لم يلتذوا بألفاظ القرآن ؛ لأنهم لم يفقهوا لها معنى ، بل ما كانت لذتهم إلا من حسن نغمة القارئ ، والدليل على ذلك أنه لو قرأ قارئ ليس حسن الصوت ، السورة بعينها ، التي كانت تتلى عليهم لانفضوا من حوله ، سابين لاعنين له ولمن جاء به ، قائلين : جايب لنا فقى حسه زي حس الوابور . ولقد وصف اللّه المؤمنين من عباده بأنهم : إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] ، وقال فيهم أيضا : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الزمر : 23 ] . ذكر أسباب إعراض الناس عن القرآن هذه الأسباب كثيرة جدا ، وليس منها ما يعد عذرا مقبولا عند اللّه تعالى ، وسنبين لك هذا إن شاء اللّه ، فنقول : المعرضون طوائف : الطائفة الأولى : العلماء ، ولإعراضهم عن القرآن سببان : السبب الأول : أن الكتب التي يقرءونها ويتدارسونها لم توصلهم إلى إدراك حقائق هدايته ، ولم تكشف لهم أنواره الربانية ، وأسراره الصمدانية ، ومواعظه الرحمانية ، وإرشاداته المؤثرة ، وترغيبه وترهيبه ، وقصصه ، وعجائبه ، ومحاسنه ، وغير ذلك مما لو أنزله اللّه : عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [ الحشر : 21 ] ، ذلك لأنها مشحونة بالمسائل المنطقية والبيانية والفلسفية ، وإظهار وجوه الإعراب والصرف ،