الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

29

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

ألسنة الصحابة والتابعين ، ولم تقتصر روايته على شمهورش الجنى . وإنني لأعجب كيف يروج هذا على عقول العلماء ؟ وكيف يقبلونه ؟ وكيف يحفظونه ويقرءونه على الناس ، وفي مصنفاتهم يكتبونه ؟ وقد سمعت هذا الحديث من شيخ أزهرى يقال له : عالم ، وقرأته على ظهر كتاب لشيخ من المتأخرين ، فيا للأسف على فساد عقول رؤساء الدين ، ورواج الأباطيل والأضاليل والترهات على من اشتهر من بين الناس بأنهم كبار المسلمين ، وعلى عدم معرفتهم بين الصحيح والمكذوب على الرسول الأمين صلى اللّه عليه وسلم . وإنني واللّه لا أثق أبدا بعلم ولا دين هؤلاء ما داموا لا يفرقون بين الحق والباطل ، والصحيح والموضوع ، ولا بين الأنوار الربانية المحمدية ، والظلمات الشيطانية . والدعاء الذي في آخر المصاحف لا يجوز التعبد به قطعا ، بل هو مذموم وممنوع شرعا ؛ لأنه مخترع وليس مأثورا ، بل كله بدع ضلالات ، وتوسلات موضوعات ، فلا تحل قراءته ، بل ولا كتابته في آخر المصاحف ، والقرآن والسنة كافيان شافيان ، قال اللّه تعالى مسفها وعائبا أحلام من لم يكتفوا بكتاب اللّه : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ العنكبوت : 51 ] ، وفي الحديث : « كفى بقوم ضلالة أن يتبعوا كتابا غير كتاب نبيهم أنزل على نبي غير نبيهم » رواه أبو داود في مراسيله . فكيف بكم وقد أصبحت جل عباداتكم لا هي عن نبي من أنبياء اللّه المتقدمين ، ولا هي عن نبيكم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أصحابه ، بل أوحى بها الشيطان على بعض المتعالين ، فحذار من التعبد بما لم ينزل على نبيكم ، ولا فعله أصحاب نبيكم ، إذ المتعبد به بدعى ، جاهل ، غبي . وقراءة الختمات التي يعملونها للأموات ويجتمع لها القراء ويفرقون على بعضهم أجزاء الأربعة - المصحف - ثم يستفتحون القراءة ويختمونها جميعا في ساعة ، ثم يهدون ثواب ما قرءوه للمتوفى ، بدعة ضلالة فاعلها غاية الجهالة ، ولو عاشوا عمر نوح يبحثون في الشريعة الغراء على دليل يدل على ذلك لما وجدوه ، وهؤلاء لو أن الداعي لهم أخرج لهم الغداء أو العشاء قليلا ، أو أعطاهم قروشا قليلة ، لفضحوه وسبوه ولعنوه لعنا كبيرا ، فنعوذ باللّه من الجهل والشقاء والخيبة . والقارئ ، الفقى ، الراتب في البيوت دائما وفي رمضان بدعة ، ودخولهم على النساء