الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

131

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

أبعد الحدود . وقبل أن نناقش الترجمة ، نرى لزاما علينا أن نذكر نص هذه الترجمة ، ضاربين مثلا بترجمة « رودل » مثلا ، هذا مع العلم بأن ترجمة من التراجم التي بأيدينا ، لم تأت بالترجمة الصحيحة ، وإنه ليؤسفنا أن محمد بقول ، المسلم ، جارى المستشرقين من غير المسلمين في نفس الخطأ الذي وقعوا فيه ، ثم ذكر الكاتب نص الترجمة بالإنجليزية ، فليراجعها من شاء . وهذه الترجمة تعنى أن الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ويعلمون عملا طيبا سيكافئون من سيدهم ، وسوف لا يلحقهم خوف أو حزن ، سواء كانوا مسلمين ، أو متبعين للديانة الإسرائيلية ، أو صليبيين أو صابئين . ويفهم من هذه الترجمة أن جميع من على الأرض اليوم من الإسرائيليين وأهل التثليث والصابئين ، هم كالمسلمين سواء ، ولن يصيبهم حزن أو خوف يوم القيامة ما داموا مؤمنين بوجود اللّه ، وأن سيرهم حسن في الدنيا حسب أديانهم التي يعتنقونها ، وهو ما يتناقض كل التناقض مع قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [ آل عمران : 85 ] . إن الآية الكريمة معناها أن المسلمين الذين آمنوا برسالة خاتم النبيين ، واليهود الذين اتبعوا شريعة موسى وآمنوا برسالته في زمنه ، وساروا على تعاليم التوراة الحقيقة ، ودعوا اللّه قائلين : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [ الأعراف : 156 ] ، والنصارى الذين ما بعث إليهم المسيح عيسى ابن مريم حتى آمنوا برسالته ، واتبعوا الإنجيل الحقيقي طوال الزمن المحدد لرسالته ، والصابئين الذين آمنوا برسالة رسولهم في زمنه ، كل أولئك لهم أجر عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؛ لأنهم هم الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، ويعلمون الأعمال الصالحة التي جاءت بها الكتب التي أرسلت إليهم على يد رسل اللّه الذين أرسلوا لهدايتهم ، فمن كان اليهود زمن المسيح عيسى ابن مريم ولم يؤمن به ، فقد حبط عمله ؛ لأن رسالة موسى تتضمن وجوب الإيمان برسالة عيسى ونبوّته ، واتباع تعاليم شريعته متى جاءت ، والمفروض كذلك على النصارى الذين وجدوا أيام نزول القرآن الكريم أن يؤمنوا برسالة خاتم النبيين . ولقد حكى اللّه تعالى عن الذين آمنوا بالرسول الكريم من النصارى عند نزول