الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
118
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
الذي يزعمون أنه إيقان ليس إيقانا أصلا ، بل هو جهل محض ، كما أن معتقدهم خيال باطل ، وإنما الإيقان ما عليه المؤمنون ، كما أن الآخرة هي التي يعتقدونها ، فإن أهل الكتاب يقولون : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وأن اليهود قالوا : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [ البقرة : 80 ] ، إلى آخر مفترياتهم الباطلة ، واللّه يقول الحق ، وهو يهدى السبيل . الرد على المحامي أحمد حسين : لقد رأينا كتابا بعنوان : في الإيمان والإسلام « 1 » ، وضعه أحد المحامين في هذا العصر ، وهو الأستاذ أحمد حسين ، وفيه ما لا يتفق مع النصوص القرآنية السابقة ، لذلك رأينا من الواجب علينا إزاء الدعوة الإسلامية أن نبين ما فيه ، إخلاصا للحقيقة ، ووضعا للحق في نصابه ، فنقول مستعينين باللّه وحده ، ومتوكلين دائما عليه : قال الكاتب في صفحة ( 174 ، 175 ) من هذا الكتاب تحت عنوان : الإسلام يؤاخى بين الأديان ويوفق بينها ، بعد كلام ما نصه : فجاء الإسلام على خلاف جميع العقائد التي سبقته يؤاخى بين الأديان كلها . الإسلام والأديان : نقول : إن الإسلام كما هو معلوم وثابت يوافق الأديان السابقة كلها ، ويتآخى معها ويرتبط بها أشد الارتباط في أمر التوحيد بنص قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [ الأنبياء : 25 ] ، ويتآخى معها كذلك في أصول العبادات دون هيئاتها وأشكالها ، قال تعالى حكاية عن بني إسرائيل : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، إلى أن قال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 83 ] . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 183 ] ، أما هيئات العبادة وأشكالها ، فمختلف فيها قطعا ، حيث إن لكل أمة مع رسولها تشريعا خاصا في هذه العبادات اقتضته الحكمة الإلهية ، كما أوضحناه سابقا في أول البحث ، ودليل هذا الاختلاف في التشريع قوله جل جلاله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] . قال العلامة أبو السعود عند هذه الآية ما نصه : والمعنى : لكل أمة كائنة منكم أيها
--> ( 1 ) طبعة دار القلم ، الطبعة الثانية .