الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

113

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

بالقرآن ، وحقد على من جاء به ، وقد سماهم اللّه تعالى كافرين ، حيث لم يؤمنوا به ، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أن يحزن على كفرهم ، ففي المؤمنين مندوحة عنهم وغناء ، أي غناء له صلى اللّه عليه وسلم ، يعنى فهم كفار بمقتضى هذه الآية القرآنية وغيرها من النصوص القرآنية الأخرى التي ذكرنا بعضها سابقا ، وما داموا كذلك ، فليس لهم في الآخرة أدنى نصيب من رحمة اللّه تعالى . رابعا : ويؤكد هذا ويوضحه ويزيده بيانا ما جاء في قوله جل جلاله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 156 - 158 ] . قال العلماء : هذا النص من أبين الأدلة على عموم رسالته صلى اللّه عليه وسلم وشمولها لكل الطوائف وجميع الأجناس على تباين مذاهبها واختلاف نحلها . ونسوق تفسير هذا النص ، وبيان ما فيه من عظيم الفوائد ، وجليل المنافع ، الأمر الذي هو موضوع بحثنا ، ومرتبط به أتم الارتباط ، فقوله سبحانه : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ سيق هذا الكلام جوابا لدعاء سيدنا موسى في قوله قبل ذلك : أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [ الأعراف : 155 ، 156 ] . فجاء قوله تعالى بعد ذلك : قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فقوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، أي من خلقي في الدنيا ، ما من مسلم ، ولا كافر ، ولا مطيع ، ولا عاص ، إلا وهو متقلب في نعمتي ، وهذا معنى حديث أبي هريرة في الصحيحين : « إن رحمتي سبقت غضبى » ، وفي رواية : « غلبت غضبى » ، وأما في الآخرة ، فقال تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وخصها بالذكر لنفعها المتعدى ، ولأنها كانت أشق عليهم . روى أنه لما أنزل : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قال إبليس : أنا من ذلك الشيء ، فقال تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ، ولا