الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
نفحات القرآن
هذا التعبير يحكي بكل وضوح عن أنّ تأييد الشعب يؤدّي أيضاً إلى إقامة الحجّة على الولي المنصوب من قبل اللَّه تعالى . ولا شك أنّ ولايته عليه السلام كانت ثابتة من قبل اللَّه تعالى وعن طريق الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّ هذه الولاية فعلية ، فهي - وعلى خلاف ما قاله بعض المغفلين - لم يكن لها جنبة الشأنية والقوة ، أمّا من الناحية التنفيذية والعملية فلا تستغني عن دعم الشعب ، ولا يتحرك لها ساكن بدون ذلك الدعم . أمّا بالنسبة لفقهاء الإسلام - وكما سيأتي - فالولاية الفعلية ثابتة للجميع ، لكن تجسيد هذه الولاية إنّما يكون ممكناً حينما تتمتع بدعم وتأييد الشعب فقط ، ولهذا السبب فالولي الفقيه الذي يحظى بآراء الشعب تكون له الأولوية قياساً بالفقهاء الآخرين ، لتمكنه من تطبيق ولايته التي يتمتع بها دون غيره ، ( وسيأتي تفصيل هذا الكلام في محله إن شاء اللَّه تعالى ) . وعلى هذا ، فلو تمّ التعبير في مثل هذه الموارد ب « الانتخاب » ، فذلك لا يعني أنّ هذا المنصب يُمنح لهم من قبل الشعب ، لأنّ حقّ الولاية من وجهة النظر التوحيدية إنّما هو للَّهلا غير ، وهذا المنصب إنّما يكون للذين عيّنهم اللَّه تعالى مباشرة أو عن طريق أوليائه ، أمّا اعتبار الشعب هو الأساس ونفي الجانب الإلهي للحكومة فنابع من عقائد الشرك غير التوحيدية . والمقصود أنّ الشعب إنّما يعلن دعمه لفقيه ما حينما يراه أفضل وأليق من كل الفقهاء ، ولو كان الانتخاب بيد الشعب ، ولما كانت هنالك ضرورة لانتخابه من بين الفقهاء ، بل لأمكنهم انتخاب من شاؤوا لهذا الأمر ، سواء كان فقيهاً أم لم يكن . وخلاصة القول : إنّ الشعب لا يضع أحداً على سدة الحكم ، لأنّ هذا الحق خاص باللَّه تعالى ، ودور الناس إنّما يقتصر على انتخاب شخص من بين الذين منحهم اللَّه تعالى حق الولاية ، ولو تمّ التعبير ب « الانتخاب » فهذا لا يعني ما يروج له العالم المادي ، والقرائن الحالية والمقالية شاهد صدق على هذه الحقيقة ، وهي أنّ حقيقة هذين الانتخابين متفاوتة تماماً . ( تأمل جيداً ) .