الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
19
نفحات القرآن
على النظام الطبقي للمجتمع فلا تعود هناك ضرورة لأيحكومة ، إذ يعتقدون أنَّ الدولة والحكومة إنّما تُساعد على الحفاظ على منافع الطبقة الرأسمالية وحسب ، وعندما يتمّ القضاء على هذه الطبقية فلا يبقى سبب لوجود الحكومة . ولكن من الواضح أنّ كل ذلك إنّما هو محض خيال وأوهام لا وزن لها في ميزان العقل والمنطق ، ذلك أنَّ الوصول إلى حالة عدم وجود الطبقية في العالَم ، أو أن يكون كل البشر في مستوى معاشي واحد ، إنّما هو حُلُمٌ وخيال لا أكثر وخاصة في الوضع الحالي الذي تمرّ به المجتمعات البشرية . ولو فرضنا أننا يمكننا الوصول إلى مجتمع كهذا والقضاء على النظام الطبقي والحكومي الحافظ لهذا النظام ، تبقى الحاجة إلى برنامج دقيق ومديرية ضرورية للوصول إلى التقدّم العلمي والصناعي والحفاظ على السلامة الاجتماعية والنظام والحرية وتأمين الغذاء والسكن وسائر الاحتياجات . فهل يمكن مثلًا الاستغناء عن وزارة التربية والتعليم في سبيل وضع برنامج صحيح لغرض تعليم وتربية الشباب ؟ وهل يمكن بدون وجود وزارة الصناعة الحفاظ على العوامل الصناعية ؟ وهل بالإمكان ردّ العدوان والهجوم الأجنبي دون وجود وزارة الدفاع ؟ ولو افترضنا عدم حدوث حرب في العالم ، فهل يمكن إيجاد النّظم في المجتمع الإنساني مع غياب قوى الأمن في ذلك المجتمع ؟ على أيّة حال فإنّ هذه المسألة تعتبر من البديهيات وهي أنَّ المجتمع الإنساني لا يمكنه العيش بسلام دون وجود الحكومة ولو ليوم واحد ، وحتى الذين لا يؤيدون هذه القاعدة لم يصلوا إلى أيّة نتيجة ورجعوا خائبين . صحيح أنَّ الحكومات المستبدّة والظالمة هي التي تكون بؤرة للفساد ومنبع البؤس على طول التاريخ للبشرية ولا تزال ، ولكن لوحدث وتهدّم النظام القائم لهذه الحكومات وتأخر تشكيل حكومة أخرى تخلف تلك الحكومة ليوم أو أكثر ، وفي حالة غياب الحكومة ، فستكون النتيجة لذلك ، الهرج والمرج وحالة من اللاأمن والتدهور وازدياد الشَغَب في جميع البلاد ، وسنرى أنَّ وجود الحكومة الظالمة أفضل بكثير من غيابها .