الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
نفحات القرآن
وذلك لأنّ المجاهدين يتألفون من قسمين : « القوّات العسكرية » و « القوّات الشعبية » وتعتبر الأخيرة الظهير والسند لما وراء ميدان القتل والتي تضمّ في الواقع كل المجتمع . 4 - ونقرأ في الآية التي تليها عبارة تشير إلى المؤمنين الحقيقيين : « الَّذِينَ انْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ » . ( الحج / 41 ) وتُشير هذه الآية ضمناً إلى أنّ إقامة الصلاة وايتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( في معناها الواسع والعام ) لا يتيسّر إلّاعن طريق تشكيل الحكومة ، ولذا فالآية تصف المؤمنين الحقيقيين بأنّهم عندما يمتلكون القدرة ويصلون إلى تشكيل الحكومة فإنّهم سيقيمون هذه الفرائض الإلهيّة الكبيرة ، وهنا يتبيّن لنا دور الحكومة في إصلاح المجتمع من وجهة نظر الإسلام . 5 - تشير الآيات ( 43 - 56 من سورة يوسف ) بوضوح إلى حدثٍ يتبيّن من خلاله ضرورة الحكومة ، وذلك أنّ ملك مصر يرى مناماً ويطلب من يوسف الذي كان وقتها في السجن أن يفسّر له تلك الرؤيا بدقّة بعد أن ذاع صيته في تفسير الأحلام ، فيكشف يوسف عليه السلام شيئاً من مستقبل مصر من خلال تلك الرؤيا حيث ينتظر الناس سبع سنوات من القحط والجوع ، وإذا مرّوا من تلك السنين بسلام فإنّهم سيُلاقون سنين الخير والرفاه ، ثم يُبيّن كيفية إجراء الأعمال الضرورية لمواجهة تلك السنين الصعبة وطرق تحضير وخزن المواد الغذائية وطريقة الاستهلاك ، فيطلق الملك سراحه ويخرج من السجن ثم يعيّنه مسؤولًا عن خزانة مصر ، وهكذا يتمّ انقاذ شعب كبير بأكمله وذلك بمديرية النبي يوسف عليه السلام الصحيحة جنباً إلى جنب مع ملك مصر . وتبيّن هذه القصة بشكل لا لبس فيه ضرورة وجود الحكومة ذات الاطلاع والتدبير لتقوم بمهامها لإدارة المجتمعات الإنسانية وخصوصاً في الوقائع الصعبة ، وأنّه إذا ما حُرمت هذه المجتمعات من الحكومات من ذلك النوع فإنّها لا محالة ستقع في مشاكل عويصة ممّا ستُسبّب لها اضراراً جسيمة لا يمكن تعويضها . 6 - نلاحظ الكثير من الآيات القرآنية تشير إلى أنّ الحكومة الإلهيّة إنّما هي نعمة من نِعَمِ