الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
نفحات القرآن
3 - إنّ مضمون هذا الحديث لا يتناسب مع المعايير المنطقية ، فانّنا نعلم أنّ اختلافات شديدة قد وقعت بين أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( الأصحاب بالمعنى الشامل للكلمة ، نعني جميع الذين أدركوه صلى الله عليه وآله وكانوا إلى جانبه ) ، وقد أُريقت دماء كثيرة بسبب هذه الاختلافات ووقعت حروب رهيبة ، فأي منطق يرتضي لنا أن نعتبر فرقتين متخاصمتين وكل منهما متعطش لدم الآخر ، أنوار هداية ، ونخيرُّ الناس بأنّ لا فرق بالنسبة لكم في أن تلتحقوا بمعسكر أمير المؤمنين عليه السلام أو بمعسكر معاوية ؟ أي : أنّ الأمر سيان للقوم في حرب الجمل سواء كانوا مع علي عليه السلام أو مع طلحة والزبير ! فكلهم أنوار هداية ويأخذون بأيديكم إلى الجنّة ؟ فلا عقل يقبل مثل هذا المنطق ، والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله أسمى وأرفع من أن ينسب إليه مثل هذا . إنَّ القرائن تبرهن على أنّ حكام « بني أُمية » ومن لف لفهم قد ابتدعوا هذا الحديث ونسبوه إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من أجل ترسيخ دعائمهم أو إضعاف معنى حديث النجوم والتقليل من أهميّة أهل البيت عليهم السلام ، ليفهموا أهل الشام أن لو كانت حكومة علي عليه السلام على الحق ومشعل هداية ، فإنّ حكومة معاوية كذلك بحكم كونه من أصحاب رسول اللَّه ، فلا فرق في أن تكونوا مع هذا أو مع ذاك ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .