الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
نفحات القرآن
فكيف توصد النجوم أو « الشهب » الطريق أمام الشياطين ، وتمنعها عن النفوذ إلى السماوات ؟ إنّ هذه المسألة يجب أن تبحث على حدة ، وقد أوردنا شرحها في ذيل هذه الآيات في التفسير الأمثل ، وما يتوجب الاهتمام به هنا هو المفهوم الإجمالي للآيات التي تبين أنّ النجوم هي سبب تقهقر الشياطين عن الملأ الأعلى ، ويصبح منطقة منزهة للملائكة والكروبيين وهذا المقدار كاف لتفسير حديث النجوم . نعم فآل النبي صلى الله عليه وآله كنجوم السماء ، فمن جهة ينقذون الناس من الضلالة في ظلمات الكفر والفساد والذنوب ، ويشخصون لهم سبيل بلوغ غاياتهم ، ويحفظون سالكي سبيل الحق من الغرق وسط أمواج الضلالة . ومن جهة أخرى عندما يحاول شياطين الجن والإنس النفوذ إلى حرم الإسلام ليقوموا بتحريف أحكام القرآن والسنّة فإنّهم عليهم السلام يردونهم على أعقابهم كالشهب الثاقبة ، ويردون كيدهم إلى نحورهم ويحولون دون اطلاعهم على الأسرار . وهذه النكتة جديرة بالاهتمام أيضاً لا سيما وأنّها تبيّن أنّ أهل البيت عليهم السلام أمان للُامة إزاء الاختلافات ، فلو استمرت الاختلافات لصار الناس من حزب إبليس كما قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « اختلفوا فصاروا حزب إبليس » وهذا التعبير مفعم بالمعاني . 2 - يستفاد من هذا الحديث أن خطَّ هداية أهل البيت عليهم السلام متواصل حتى فناء الكون ، كاستمرار أمان النجوم لأهل السماء أو أهل الأرض . 3 - أنّه يثبت عصمتهم من الخطأ والذنب أيضاً ، فلو أمكن صدور الخطأ والذنب عنهم لم يتسن لهم أن يكونوا أماناً - بشكل كامل ومطلق - لأهل الأرض في مواجهة الاختلاف والضلال ، ( تأملوا جيداً ) . 4 - كما أنّ نجوم السماء تتبادل البزوغ فكلما أفل منها واحدٌ بزغ آخر ، وكلما اختفت منها مجموعة في الأفق ، طلعت أخرى ، فإنّ أهل البيت عليهم السلام كذلك أيضاً . وقد وضح علي عليه السلام هذا الأمر بصريح العبارة في نهج البلاغة : « ألا أن مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا هوى نجمٌ طلع نجمٌ » « 1 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 100 .