الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
نفحات القرآن
8 - ويروي الحاكم النيسابوري - وهو من علماء القرن الرابع الهجري في كتاب مستدرك الصحيحين وهو من المصادر المعروفة لدى أهل السنة ويضم الروايات التي لم ترد في صحيحي البخاري ومسلم ، بينما هو في مرتبتهما من ناحية القيمة والوزن - هذا الحديث عن ابن واصلة أنّه يقول : سمعت من زيد بن الأرقم أنّ النبي صلى الله عليه وآله وصل إلى أشجار بين مكة والمدينة وكانت هناك خمس ظلل ، فنزل وقام الناس بتنظيف ما تحت الأشجار ، وبعد صلاتي الظهر والعصر ، خطبنا رسول اللَّه فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وبالغ في الوعظ ثم قال : « أيّها الناس إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلوا أن اتبعتموهما : وهما كتاب اللَّه وأهل بيتي عترتي » « 1 » . ثم يضيف الحاكم : وهذا الحديث صحيح على شرط الشيخين « 2 » . 9 - يقول ابن حجر الهيثمي مفتي الحجاز وهو من ألد أعداء الشيعة ، في كتاب « الصواعق المحرقة » : في رواية صحيحة « كأنّي قد دُعيت فأجبت ، إنّي قد تركتُ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللَّه عزّ وجلّ وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » . ثم يضيف : وقد وردت هذه الزيادة في رواية أخرى أيضاً : « سألتُ ربّي ذلك لهما ، فلا تتقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنّهم اعلم منكم » . ثم يضيف : إنّ لهذه الرواية طرقاً ورواة كثيرين يربون على نيف وعشرين راوياً ، ولا حاجة لشرحه وتفصيله « 3 » . إنّ هذا الاقرار الصريح بسعة هذا الحديث « إلى حد التواتر » ومن شخص طالما شنَّ أعنف الهجمات على الشيعة فيما يخص مسألة الإمامة لهو أمرٌ جديرٌ بالاهتمام .
--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين ، ج 3 ، ص 109 ( طبقاً لنفس المصدر ) . ( 2 ) المراد من شرط ذينك الشخصين هو أنّهما ينقلان الأحاديث التي تنتهي سلسلة سندها إلى النبي صلى الله عليه وآله وأنّ رواتها يحظون بثقتهما وليسوا متهمين ، وحيث إنّهما لم ينقلا كل الأحاديث التي تتمتع بهذا الشرط ، فقد قام الحاكم النيسابوري بجمع الأحاديث التي تتمتع بالشروط ولم تأت في الكتابين ، وذلك في كتابه « المستدرك » ، من هنا يمكن أن يكون المستدرك موازياً لصحيحي البخاري ومسلم . ( 3 ) الصواعق ، ص 226 .