الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
نفحات القرآن
صفات للصادقين ، ففي مكان يقول : « انَّمَا المُؤمنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا باموالِهِم وَانْفُسِهِم فِىِ سَبِيلِ اللَّهِ اوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » . ( الحجرات / 15 ) ففي هذه الآية وصف تعالى الصدق بأنّه فرع أو شعبة من « الإيمان » و « العمل النزيه » عن كل أشكال الشك والريب والتردد . وفي الآية 77 من سورة البقرة بعد أن ذكر تعالى أنّ حقيقة الإيمان تكمن في الإيمان باللَّه ، واليوم الآخر ، والملائكة ، والكتب السماوية ، والأنبياء ، وكذا الانفاق في سبيل اللَّه ، وفي سبيل تحرير المستضعفين والمحرومين من ربقة الظالمين ، وكذلك إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والوفاء بالعهد ، والصبر والاستقامة إزاء المشاكل وأثناء الجهاد ، يضيف : « اوْلئكَ الَّذينَ صَدَقُوا » . بناءً على ذلك فقد ذكر أنّ السمة المميزة للصادقين هي : الإيمان التام بجميع المقدسات ، وإطاعة أوامر اللَّه على جميع الأصعدة ، لا سيما الصلاة وإيتاء الزكاة والانفاق والاستقامة في الجهاد ، وفي مواجهة المشاكل ، وقد جاء نظير هذا المعنى في الآية 8 من سورة الحشر أيضاً . من مجموع هذه الآيات وكذلك من اطلاق الآية مورد البحث التي تأمر باتباع الصادقين بدون قيد أو شرط ، نستنتج أنّ المسلمين مكلفون باتباع الذين يتمتعون بأعلى مراحل الإيمان والتقوى ، وأسمى المستويات من ناحية العلم والعمل والاستقامة والجهاد ، فالآية لا تقول : كونوا من الصادقين ، بل تقول : كونوا معهم ، بينما نراها تقول : كونوا من الزاهدين وهذا يبرهن على أنّ المراد مرتبة أسمى من المراتب التي يصلها الناس ، وأجلى مصداق لهذا المعنى هم المعصومون ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّ الأمر باتباع الصادقين بشكلٍ مطلق ، وعدم الانفصال عنهم بدون قيد أو شرط ، دليل آخر على عصمتهم ، لأنَّ الاتباع بلا قيد أو شرط لا معنى له إلّافيما يتعلق بالمعصومين . ونظراً لوضوح محتوى الآية لم يستطع الفخر الرازي انكار دلالتها على وجود المعصوم في كل زمان ومكان ، إلّاأنّه ولعدم إيمانه بعقائد أتباع أهل البيت عليهم السلام يتحدث عن عصمة