الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
نفحات القرآن
هذه الحقيقة بوضوح ، فلقد كرسوا أوسع وأعظم جهاز اعلاميّ لترسيخ دعائم الماركسية ، وقدموا الملايين من الكتب والكراسات والمقالات والخطب على هذا الصعيد ، وزعموا بأنّ الشيوعية هي الطريق الوحيد لحل مشاكل المجتمع البشري وتأمين العدالة الاجتماعية ، وتكامل النوع الإنساني ، وأفضل وسيلة للتفسير الصحيح للتاريخ والعلوم الاجتماعية ، وقمعوا المعارضين لهم بشتى الأساليب ، لكننا رأينا أنّها لم تجلب سوى التعاسة والتخلف والديكتاتورية ، وفي خاتمة المطاف اضطر مفكروهم إلى الاعتراف بأنّ ما كانوا يتصورونه الطريق الحقيقي للسعادة لم يكن إلّاانحطاطاً وتخلفاً للمجتمع الإنساني ! وربّما لم يشهد التاريخ نظيراً لهذه القضية ، إذ تدافع طائفة كبيرة من المفكرين والعلماء وأساتذة الجامعات عن عقيدة ما ، وفي النهاية يتضح أنَّ ما كانوا يؤمنون به فارغٌ من أي محتوى . فما الضمان لعدم حدوث مثل هذه الحالة في المستقبل ، وعدم تلوث عقائد المجتمع الإنساني بهذه الأفكار المضلّة ؟ ومن هنا تبرز ضرورة الاستفادة من أفكار الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام المصانين من الزلل والخطأ من قبل اللَّه تعالى . وخلاصة الكلام هي أنّ الإله الذي خلق النوع الإنساني وأمره بالسير في طريق الكمال والسعادة ، وأرسل الأنبياء المعصومين الذين يتلقون الأوامر الإلهيّة بواسطة الوحي ، من أجل « تبيين الطريق » و « الايصال إلى المطلوب » ، فلابدّ أن يجعل أئمّة معصومين لخلافة الأنبياء بعد رحيلهم وذلك من أجل استمرار هذا الطريق ، وليعينوا المجتمع البشري في الهداية إلى الطريق والايصال إلى المطلوب ، ومن المسلم به أنَّ هذا الهدف سيبقى ناقصاً بدونهم للأسباب التالية : أولًا : من المتيقن أنّ العقول البشرية لا تستطيع تشخيص جميع عوامل وأسباب التقدم والرّقي وحدها ، وقد لا تشخص عُشر ذلك . ثانياً : ربّما يتعرض دين الأنبياء بعد ارتحالهم لأنواع التحريف ، فلابدّ من الحرّاس المعصومين والربانيين ليحافظوا عليه ويحولوا بين تحريف المبطلين وبين بلوغ مآربهم ،