الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

نفحات القرآن

اصطلاح « الإمام » في اللغة والقرآن : كلمة إمام كما قال أرباب اللغة ، هي اسم مصدر على وزن « كتاب » وتطلق على كل ما يتجه إليه الإنسان ويقصده ، ويختلف معنى هذه الكلمة باختلاف الموارد والجهات التي يستفاد منها لدى استعمالها فيها . فتارة يقال : إمام الجمعة ، وإمام الجماعة ، وإمام الهدى ، وأخرى يقال : إمام الضلالة « 1 » . وقد جاءت هذه الكلمة في الأصل من مادة « أمَّ » وتعني القصد ، يقول صاحب مقاييس اللغة : « أمّ » تعني الأصل والمرجع والجماعة والدين ، والإمام تعني منْ يُؤتمُّ به وهو إمام في الأفعال . كما ذكرت معان كثيرة لكلمة إمام في لسان العرب ، منها الإمام ، المعلم ، والشاقول الذي يستخدم أثناء تشييد المباني لتنظيم العمل ، والسبيل ، والمقدمة ونحو ذلك . إلّا أنَّ مؤلف التحقيق ، ارتأى أنَّ أصل جميع هذه المعاني هو القصد المقترن بالاهتمام الخاص ، وحتى لو قيل للام « أماً » أو أطلقت كلمة « أم » على أصل وقاعدة كلِّ شيء فهو لأنّها غاية الإنسان ومرامه ، كما تفيد كلمة الإمام معنى المقتدى أي من يقصده الناس ويبدون عنايةً خاصة به . ولابدّ من التذكير بهذه الملاحظة وهي أنّ هذه الكلمة وجمعها « أئمّة » قد وردت في القرآن الكريم اثنا عشر مرّة تماماً « سبع مرات بصيغة المفرد وخمس مرات بصيغة الجمع » . ففي مورد جاءت بمعنى اللوح المحفوظ : « وَكُلَّ شَىءٍ احْصَيْنَاهُ فِى امَامٍ مُبّيِنٍ » . ( يس / 12 ) ولأنه قائد ودليل الملائكة لتمييز أعمال العباد ، وكلهم يستلهمون منه ، واستخدمت أيضاً مرّة واحدة بمعنى السبيل والطريق : « وَانَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ » . ( الحجر / 79 ) لأنّ الإنسان ومن أجل بلوغ هدفه يهتم بالسبل ، وقد اطلق على التوراة بأنّها إمام اليهود مرتين : « وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى امَامَاً وَرَحْمَةً » . ( الأحقاف / 12 ) ( هود / 17 ) واطلقت خمس مرات على الأئمّة الصالحين مثل قوله : « قَالَ انِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ امَامَاً » . ( البقرة / 124 )

--> ( 1 ) التحقيق ، مادة ( أمّ ) .