الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
نفحات القرآن
وقصة ( شِعب أبي طالب ) معروفة إذ تمّ فيها محاصرة المسلمين في ذلك الوادي المقفر لمدة ثلاث سنوات خلال السنة السادسة للبعثة حيث انتهت بموت أطفالهم وحتى بعض كبار السن . وكذلك قصة الهجرة إلى الحبشة خلال السنة الخامسة للبعثة معروفة أيضاً على أثر تعرُّض المسلمين لضغوط شديدة وتعذيب المشركين لهم . والعجيب أنّه لم يتعرض المسلمون وحدهم لهذه الضغوط فحسب ، بل جاء في التاريخ أنّهم عقدوا معاهدة على مقاطعة كل بني هاشم وبني عبد المطلب سواء من أسلم منهم أم لم يسلم فلا يتزوجون منهم ولا يزوجونهم ، وأن لا يشتروا منهم ولا يبيعوهم شيئاً حتى يزداد الضغط على المسلمين . مع العلم أننا لا نرى في الآيات القرآنية إشارات واضحة حول هذه المسألة ولكن ممّا كان يتواصى به المشركون والكفار والمنافقون مع بعضهم في المدينة نستطيع أن نعرف وضع مكة : « هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَاتُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا » . ( المنافقون / 7 ) إنَّ هذه الضغوط لم تجدِ نفعاً أيضاً ، بل ازداد تعاطف الناس شيئاً فشيئاً مع المسلمين وصار الإسلام أنشودة على كل لسان ، حيث إنّ المسلمين اكتسبوا مظلومية تأثرت بها عواطف مجاميع عظيمة فانجذبوا إليهم . وأخذت مواجهات الأعداء شكلًا أكثر حدة في : المرحلة الرابعة : وفيها صمموا على قتل الرسول صلى الله عليه وآله وإراقة دمهِ ليتخلصوا منه إلى الأبد أو أن يبعدوه عن مكة على أقل تقدير ، ففي ( دار الندوة ) محل اجتماعهم ومركز مشاوراتهم ، اجتمعوا ووضعوا خطة شيطانية دقيقة للوصول إلى أهدافهم تلك كما يقول القرآن : « وَاذْ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ليُثبِتُوكَ أو يَقْتُلُوكَ أو يُخرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ » . ( الأنفال / 30 ) وكما نعلم أنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أبطل كل خططهم الشيطانية ونجا الرسول