الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

نفحات القرآن

1 - الأصنام في عقائد العرب إنّ عقائدأيّ قوم أو شعب تشكل ركناً أساسياً في ثقافتهم ، وانحطاط تلك العقائد يدل على الانحطاط الثقافي والحضاري لهم . وعلى هذا الأساس ، فعرب الجاهلية كانوا في أرذل درجات الانحطاط الثقافي والضياع حيث كانوا يعبدون الأصنام التي يصنعونها بأيديهم فيتصورون أنّها تتحكم في مصائرهم بل يزعمون أنّها حاكمة على السماء والأرض أحياناً ، وقد خاطب القرآن الكريم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بصدد ذلك بقوله : « قُلْ اتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَايَملِكُ لَكُم ضَرًّا وَلَانَفعَاً وَاللَّهُ هُوَ السَّميعُ العَلِيمُ » . ( المائدة / 76 ) وبالإضافة إلى الأصنام الصغيرة فقد كانت لديهم ثلاثة أصنام كبيرة ذات شهرة خاصة في مجتمعهم يزعمون بأنّها بنات الرب وهي وسيلة للتقرب إليه ، أحدها ( مَناة ) وكان ما بين المدينة ومكة المكرمة بالقرب من ساحل البحر الأحمر ، ولهذا الصنم احترامٌ خاص عند كل العرب آنذاك ، فيقدمون إليه القرابين ، وأكثر القبائل احتراماً وتقديساً له قبيلة ( الأوس ) و ( الخزرج ) . والثاني في الطائف يُعرف باسم ( اللّات ) ، وقد شُيد في مكانه اليوم مسجد وكانت ( ثقيف ) من أكثر القبائل احتراماً له . والثالث من الأصنام الكبيرة هو ( العُزى ) وقد وضع في الطريق المؤدي إلى العراق قريباً من منطقة ( ذات العِرق ) ولقريش علاقة خاصة بهذا الصنم ، وهناك أصنام أخرى للقبائل والعشائر بل وللعوائل أيضاً إذ لا معنى لحياة عرب الجاهلية بدونها ، فمثلًا لو أرادوا السفر فإنّهم يستأذنون من الصنم ولهم في أسفارهم أصنام يصحبونها معهم . وقد أشار القرآن الكريم في سورة النجم إلى ذلك بقوله تعالى : « افَرأَيتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاخَرى * الَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الانثَى » . ( النجم / 19 - 21 ) ومن الجدير بالذكر في الحياة الجاهلية أنّهم كانوا يكرهون البنات ويئدونهن أحياناً