الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

نفحات القرآن

إلى ( بني أسد ) ، وسرية ( محمد بن سلمة ) ، إلى ( بني ثعلبة ) ، وسرية ( أبي عبيدة الجراح ) ، إلى ( ذي القصد ) ، وأرسل ست سرايا « 1 » بقيادة ( زيد بن حارثة ) لحرب ( الجموح ) إلى ( عيص وطرف وحسمى ووادي القُرى وأم قرفة ) ، وسرية ( عبد الرحمن بن عوف ) إلى ( دومة الجندل ) ، وسرية ( علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ( فدك ) ، وسرية ( كرز بن جابر ) « 2 » إلى ( عرينين ) ، وكل هذه المعارك وقعت بعد الحديبية « 3 » . وكثير من القبائل التي كانت تعدُ العدّة لحرب المسلمين قد فشلت وانهزمت قبل أن تنجز شيئاً ذا بال ووصلت قدرة الإسلام إلى أوج عظمتها وحينها لم تحدّث قبيلة من القبائل نفسها في أن تخوض معركة مع الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمين وأحست مكة بالضعف وعقدت هدنة مع الرسول فاعترفت برسمية الحكومة الإسلامية . رسائله صلى الله عليه وآله إلى ملوك العالم : وتعاظمت في هذه الأثناء قدرة الإسلام وتوسع نفوذه فانتشر أول شعاع لشمسه خارج الجزيرة العربية ، وقام الرسول بإرسال سفراء محملين برسائل إلى كسرى ( ملك إيران ) ، وقيصر ( حاكم الروم ) « 4 » ، والنجاشي ( حاكم الحبشة ) ، والمقوقس ( حاكم مصر ) « 5 » وإلى عدّة أخرى من الرؤساء والحكام أداءً لتكليفه الإلهي ولدعوتهم إلى الإسلام فكان جواب بعضهم إيجابياً ، وسكت بعضهم الآخر ما عدا خسرو برويز ( شاه إيران ) وهذا دليل على إمّا : أنّ التبليغ الإسلامي الصحيح قد وصلهم فاطلعوا على حقائق الإسلام ، أو أحسّوا بقدرته ووصلتهم أخباره فكان صلاحهم في عدم المواجهة العسكرية مع المسلمين « 6 » .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 53 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 290 . ( 3 ) الكامل ، ج 1 ، ص 588 - 590 . ( 4 ) تفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 288 . ( 5 ) الكامل ، ج 1 ، ص 591 . ( 6 ) الكامل ، ج 1 ، ص 591 ؛ تفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 298 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 342 .