الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

نفحات القرآن

في الصراع مع الرسول صلى الله عليه وآله - غير الرجوع إلى أبي طالب - لكي ينجوا من هذا الخطر الداهم ، وقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وآله من بيت الأرقم مركزاً للإشعاع الفكري ونشر الدعوة . ممارسة الضغط على المسلمين الجدد : بعد أن يئس زُعماءُ مكة من التأثير على أبي طالب ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، التجأوا إلى تعذيب وايذاء المسلمين المستضعفين ليردوهم عن الإسلام فتضعف قدرة الرسول ومن ثم يترك الدعوة إلى الإسلام ، ومن بين أولئك المسلمين بلال ، وعمار ، وياسر ، وسمية ، والخباب بن الأرت ، وصهيب ، وعامر بن فهيرة ، وأبو فكيهة ، ولبيبة ، وزبيدة ، ونهدية ، وأُم عبيس وأمثالهم ، إذ صَبّوا عليهم ألوان العذاب حتى استشهد ياسر وسمية ، ومر عليهم الرسول صلى الله عليه وآله مخاطبهم قائلًا : « صبراً آلَ ياسر فإنّ مَوعِدكُم الجنَّةُ » « 1 » . ويحكي التاريخ عن كيفية تعذيبهم وصمودهم ما يستحق العجب . التهمةُ والاستهزاء : اتخذ المشركون اسلوباً آخر في محاربتهم للرسول صلى الله عليه وآله كالتهمة والسخرية والاستهزاء ، فأتهموا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأنّه ساحر ، وكاهن ، وشاعر ، ومجنون « 2 » ، وكذبوه وآذوه ، ولم يتوقف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن نشر دعوته لإظهار أمر اللَّه سبحانه ، ولم تأخذه في اللهِ لومةُ لائم . ومن الذين كذّبوا واستهزأوا وآذوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبو لهب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن قيس ، والوليد بن المغيرة ، وأبي ، وأمية بن خلف ، وأبو قيس ، والعاص بن وائل ، والنضر بن الحارث ، وعدة آخرون حيث ذكر ابن هشام في سيرتهِ . « إنّه خَرَجَ يوماً فلم يَلقهُ أحدٌ من النّاس إلّاكذّبهُ وآذاهُ لا حرٌ ولا عبدٌ فرجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى منزله فتدثَّر من شدّة ما أصابه » « 3 » .

--> ( 1 ) الكامل ، ج 1 ، ص 491 . ( 2 ) تفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 71 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 1 ص 308 ؛ والكامل ، ج 1 ، ص 493 . ( 3 ) سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 310 .