الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

نفحات القرآن

والأئمّة - وكما سيأتي الحديث عن ذلك بالتفصيل - لا يذنبون مع قدرتهم على ارتكاب الذنب ، حيث إنّ اللَّه تعالى قد منحهم سلسلة من المعارف والمباديء الفطرية التي تدعوهم إلى الطهارة ، بالضبط مثل العاقل الذي تمنعه معرفته ومبادؤه الفطرية من خروجه إلى الزقاق عارياً كما خلقه اللَّه تعالى ، مع بداهة قدرته على ذلك ( سيأتي شرح وافٍ لهذا الموضوع في ذيل الآيات ) . من هم أهل البيت ؟ مع كون عبارة أهل البيت مطلقة ، لكن المراد منها هم أهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بقرينة الآيات السابقة واللاحقة ، واتّفاق علماء الإسلام والمفسّرين على ذلك . المهمّ هنا هو مَنِ المراد من أهل البيت عليهم السلام ، هل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ( هذه الأنوار الخمسة المقدّسة ) فقط ، أم زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وباقي أقربائه أيضاً ؟ عموم علماء الشيعة والبعض من علماء السنّة أخذوا بالقول الأوّل ، في حين ذهب الكثير من علماء أهل السنّه إلى القول الثاني « 1 » . ولأجل الوقوف على حقيقة المراد من أهل البيت في الآية الشريفة ، لابدّ من التأمّل في الروايات الكثيرة المذكورة في ذيل هذه الآية عن الكثير من الصحابة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . 1 - السيوطي في « الدرّ المنثور » الذي يُعدّ من أشهر كتب أحاديث تفسير القرآن عند أهل السنّة ، ذكر حوالي عشرين حديثاً في ذيل هذه الآية ، جاء في خمسة عشر منها أنّها نزلت في حقّ الخمسة أهل الكساء ، أي : النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، واللطيف هنا هو انتهاء عشر من هذه الروايات الخمس إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) جاء في « في ظلال القرآن » أنّ التعبير بأهل البيت بشكل مطلق إشارة إلى أنّ البيت الحقيقي في العالم هو بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، « مثلما أنّ هذا التعبير قد ورد بشكل مطلق في حقّ بيت اللَّه الحرام في البعض من آيات القرآن » وفي الواقع فانّ هذا التعبير هو نوع تكريم وتعظيم خاصّين لأهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .