الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

نفحات القرآن

اليوم المعقّدة من خلال الماضي ، ويتمكّن من تقييم آثار قوانين اليوم على مستقبل الحياة البشرية ، نظراً لاستحالة إمكانية حلّ مشاكل اليوم مع الجهل بجذورها الماضية ، كما هو الحال تماماً في استحالة فائدة قوانين اليوم مع عدم الأخذ بنظر الاعتبار مضاعفاتها في الغد ( تأمّل جيّداً ) . 3 - المقنّن المناسب يجب أن يتمتّع ب « علم كامل » ليتمكّن عن طريق قوانينه من إخراج كلّ القابليات والإمكانات والاستعدادات الكامنة في داخل أفراد المجتمع إلى حيّز الوجود ، ويُضفي الفعلية على ما هو كامن في طبيعة الإنسان بالإمكان والقوّة ، ويغذّي المجتمع بأكبر قدر ممكن من الإنجازات وبأقلّ ثمن يكلّف طبيعة الحياة الجماعية . 4 - يجب أن تكون القوانين ذات جنبة واقعية لا خيالية ، وتتمتع بضمان تنفيذها بشكل وافٍ من قبل مؤيّديها ، وبعيدة عن التعقيد ليسهل على الجميع إدراكها . 5 - المقنّن الحقيقي هو الذي لا يرتكب ذنباً وخطأً وسهواً ، فضلًا عن ضرورة كونه رحيماً بأولئك الذين تُسنّ لهم القوانين ، وحازماً قوي الإرادة وشجاعاً في نفس الوقت . 6 - المقنّن اللائق من ليست له مصلحة شخصية في ذلك المجتمع ، لأنّها إنّما تشغل فكر المقنّن وتجلبه نحوها ، إذ إنّه لو تمكّن على سبيل المثال من اجتناب آثارها الظاهرة للعيان لعجز عن الوقوف على آثارها المخفية بالتأكيد ، وإنّ أكبر معضلة لعالم اليوم ، والتي تسبّبت في خلق المواجهات والمشاحنات الدامية هي هذه القوانين التي تسنّ من قبل ما يصطلح عليهم بمفكّري كلّ مجتمع على حده ، إذ كلّ واحد منهم لا يأخذ بنظر الاعتبار سوى منافعه الشخصية أو منافع أتباعه ووطنه ، وبديهي أنّ مثل هذا التكبّر والأنانية وضيق النظر لا يحمل معه سوى زيادة في حدّة الصراعات والمواجهات . وهل تتوفّر يا ترى هذه الحيثيّات الستّ المتقدّمة في غير ذات الباري جلّت قدرته ؟ الذي لا نهاية لعلمه بالماضي والمستقبل المحيط بجذور وأسرار كلّ شيء وكلّ موضوع ونتائجه والذي لا يجد الخطأ والسهو والاشتباه طريقاً إلى ذاته المقدّسة . وأخيراً هو الذي لا يحتاج لشيء ولا لأحد لضمان منافعه .