الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

نفحات القرآن

وثانياً : يقطع على أهل الكذب الطريق ويحول دون تقديمهم الحجج والادّعاءات الجوفاء ، أو بتعبير علمي أدقّ فإنّ مسألة استحقاق الجزاء بالنسبة لهذه المجموعة تخرج من إطار « الاستعداد والقوة » إلى حَيّز « الفعلية » . ولذا قال تعالى : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ، كما ورد نظير هذا المعنى في آيتين أخريين يتّحد مضمونهما في قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى » . ( طه / 134 ) وورد قريب من هذا المعنى في قوله تعالى : « وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . ( القصص / 47 ) 8 - رفع الاختلاف المجتمعات البشرية كانت ولا تزال تعاني الأمرّين من الاختلاف وتحترق بناره ، وتضيّع المزيد من القدرات والإمكانات الهائلة بسببه ، تلك الإمكانات التي لو وضعت في مكانها المناسب لغدت الدنيا جنّة الفردوس . ومن جهة أخرى فإنّه من المُسلّم أنّ الناس لا يستطيعون تسوية الاختلافات التي تقع بينهم ، وذلك بسبب قصور ومحدودية علمهم بكل جوانب الحياة ، بالإضافة إلى الأنانية والتكبر الذي يمنعهم من الاذعان والركون إلى بعضهم البعض . أمّا الأنبياء عليهم السلام الذين ينبع علمهم من بحر علم اللَّه تعالى اللامتناهي والذي لا يُقارَن بمستوى علم البشر ، فإنّهم يتمكّنون من أداء دور فعّال في حلّ تلك الاختلافات وإزالتها . صحيح أنّ عالم المادّيات هو عالم الحجب ، إذ لا يمكن رفع الاختلافات كليّاً بين الناس بأيّ طريقة ، ولكنّه من المؤكّد إمكان إزالتها نسبيّاً في ظلّ تعاليم الأنبياء عليهم السلام .