الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
90
نفحات القرآن
ولكن إذا أخذنا النكتتين أدناه بنظر الاعتبار فسوف تتضح الإجابة عن الشبهتين السالفتين وكذلك تتضح مسألة تجسم الأعمال : النكتة الأولى : لقد ثبت اليوم أنّ المادة لا تفنى ، وحتى الأعمال فانّها تتحول إلى صور مختلفة . فإن تحدّثنا فستنتقل أصواتنا على شكل أمواج صوتية إلى الفضاء المحيط بنا وتصطدم بالأجسام التي تعترضها من جدران وأبنية وأجسام أخرى وتتحول إلى طاقة أخرى ، ومن الممكن أن يتغير شكل هذه الطاقة مرّات عديدة ولكنها لن تفنى ، وما حركات أيدينا وأرجلنا إلّانوعٌ من الطاقة وهذه الطاقة ( الميكانيكية ) لا تفنى أبداً وإنّما تتحول إلى طاقة حرارية أو طاقة أخرى . والخلاصة : ليست المادة لا تفنى فقط بل وحتى طاقتها ثابتة ولا تفنى أيضاً بل تتحول من شكل إلى آخر . النكتة الثانية : وقد تمّ إثباتها بشكل قاطع من خلال بحوث العلماء وتجاربهم وهي : إنّ هناك علاقة قريبة بين المادة والطاقة ، أي أنّ المادة والطاقة مظهران لحقيقة واحدة ، فالمادة عبارة عن طاقة مخزونة أمّا الطاقة فهي مادة غير مخزونة ( حرة ) ، لذا يمكن أن تتحول أحداهما إلى الأخرى تحت شروط معينة ، فالطاقة الذرية هي تحول المادة إلى طاقة ، وبتعبير آخر أنّ الطاقة الذرية : هي انشطار نواة الذرة وتحرير طاقتها الكامنة ، ولقد أثبت العلماء أنّ الطاقة الحرارية للشمس تحصل نتيجة الانفجارات الذرية فيها ، ولهذا السبب تفقد مقداراً كبيراً من وزنها كل أربع وعشرين ساعة ولو أنّ هذا النقصان ضئيل قياساً بوزن وحجم الشمس . بلا شكّ وكما أنّ المادة قابلة للتحول إلى طاقة كذلك الطاقة فانّها قابلة للتحول إلى مادة ، أي إذا تراكمت الطاقة المنتشرة فانّها تأخذ حالة الجسم المادي . وعلى هذا الأساس لا يوجد أي مانع من عدم فناء ومحو أعمالنا وأقوالنا التي هي طاقات مختلفة وارجاعها مرّة أخرى بأمر اللَّه على صورة جسم .