الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

85

نفحات القرآن

المشهور بين الفقهاء والمفسِّرين والمحدِّثين : هو المعنى الثاني ، ولقد وردت بهذا الخصوص أحاديث كثيرة منقولة عن الطرفين ( السُنّة والشيعة ) ومن جملتها الحديث المنقول عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : « أي مال أديت زكاته فليس بكنز » « 1 » . كما أنّ هناك احتمالًا آخر وهو أنّ المجتمع الإسلامي إذا تعرض نتيجة تجميد رؤوس الأموال إلى أزمة اقتصادية شديدة ، فيجب على أصحاب رؤوس الأموال اخراجها ، إمّا عن طريق الانفاق أو عن طريق استثمارها في مجالات العمل المختلفة من أجل تأمين المتطلبات الضرورية للمجتمع . فإذا اكتنزوا أموالهم في مثل هذه الأوضاع ولم يخرجوها للتداول والاستثمار فسوف تشملهم الآية الكريمة ، ولعل ما يؤكد هذا المعنى ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام إذ قال : « ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدّى زكاته أو لم يؤدها وما دونها فهي نفقة فبشرهم بعذاب اليم » « 2 » . لا تجزون إلّاما كنتم تعملون : يلاحظ في الآية الثانية عشرة تعبير جديد في هذا الصدد وخلاصته أنّ جزاءكم يوم القيامة هو نفس أعمالكم ونجد هذا التعبير في كثير من الآيات القرآنية فتارة يقول تعالى : « إِنَّمَا تُجْزَونَ مَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ولقد ورد عين هذا التعبير في الآية 16 من سورة الطور والآية 7 من سورة التحريم . وقال تعالى : « وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ( يس / 54 ) وقال أيضاً : « هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ( النمل / 90 )

--> ( 1 ) . تفسير المنار ، ج 10 ، ص 406 وفي صحيح البخاري هناك باب تحت عنوان ( ما أدى زكاته فليس بكنز ) ج 1 ، الجزء 3 ، ص 132 ، وكذلك تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 213 . ( 2 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 213 ، ح 132 .